الصفوة .. قصيدة للشاعر السوري سليم عبد الله بابللي

 الصفوة

من البحر الكامل


✍️ ⁦ سليم بابلي 


-----------------------


لا يَغْلِبَنَّ على الصَّوابِ وفاءُ


حتى و لو بَلغَ المَقامَ رِثاءُ


إنَّ الرّثاءَ لموتِ غالٍ عندنا


و متى يُؤبَّنُ عندنا الأحياءُ


بِشهادةِ الرحمن أحياءً دُعوا


و دُعوا جِناناً للعِبادِ رجاءُ


و رجاؤنا أن نرتقي و يضمنا 


يومَ القيامةِ و الشهيدَ لِقاءُ


العينُ تدمعُ و القلوبُ حزينةٌ


و عَلا التصابُرَ في الصدورِ بُكاءُ


فلتخرسِ الأشعارُ و الكلماتُ إِنْ


نطَقتْ بِقولِ الأنبياءِ دماءُ


عَرجَ الملاكُ إلى الخلودِ بفرْحةٍ


أَيقامُ في فَرَحِ الملاكِ عزاءُ


إنَّ الشهادةَ و النقاءَ توائمٌ


يضَعُ الإلهُ السّرَّ حيثُ يشاءُ


و إذا تَعالوا في المعارجِ أنجُماً


سُبُلُ الهدايةِ للأنامِ أضاؤوا


لولا الزاحمُ في البسالةِ ما علا


فوق الروابي للبلادِ لواءُ


الحُرُّ أسبقُ للثُغورِ إجابةً


إن قامَ يوماً للنفيرِ نداءُ


لو لم يكُن مِلءَ الإناءِ شجاعةً


ما فاضَ في يومِ النِّزالِ إناءُ


ما جادَ مِثلَ عطائِهِ مِن مُحسِنٍ


زادَ التميُّزَ في العطاءِ سخاءُ


لمّا تَسامى بالعطاء بروحِهِ


غَلبَ الحياةَ على المماةِ رِداءُ


يا فارساً أَنِفاً تَرَجَّلَ واقفاً


مَلأَ الصِّفاحَ على الصِّعابِِ إباءُ


إن كانَ مِنْ أمَلٍ فتلكَ مَفازةٌ


أو كانَ مِنْ عَمَلٍ فطابَ جزاءُ


في سيرةٍ تروي البطولةُ سِرَّها


و بِسِرِّهِ لَفَّ الديارَ بقاءُ


و مِنَ البلادِ يهُبُّ خيرةُ أهلِها


ذَوْداً إذا حامَ البلادَ بَلاءُ


وَلَهٌ يَضُمُّ الثائرينَ تَراحُماً


عندَ الدُّعاءِ إلى الثغورِ دُعاءُ


ما كانَ أهلُ العزمِ إلا فيصلاً


يَهبُ الجراحَ على الجِراحِ شفاءُ


سليم عبدالله بابللي


تعليقات