عندما تآمرت الجهات على البوصلة..نص للكاتب رامي بليلو من سورية
/#عندما٠تآمرتِ٠الجهاتُ٠على٠البوصلةِ/ ✍️بقلمي كانتِ الجهاتُ أربعًا لكنها لم تكنْ تعرفُ نفسَها كانتْ تتبادلُ أقنعتَها فوقَ رأسِ العالمِ وتدّعي أنَّها المعنى بينما كانتِ البوصلةُ تشيخُ في جيبِ المسافرِ الأخيرِ رأيتُ الشمالَ ينحتُ من الجليدِ وصاياهِ ويعلّقُها على أبوابِ الرياحِ ورأيتُ الجنوبَ يغسلُ جراحَه بماءِ الأساطيرِ كي يبدو أكثرَ براءةً أما الشرقُ فكانَ يجمعُ شظايا الشمسِ ويبيعُها للغافلينَ على أنها حقائقُ وأما الغربُ فكانَ يلمّعُ مرايا الفراغِ حتى صدّقَ الناسُ أنَّ انعكاسَهم خلاصُهم وحدها البوصلةُ كانتْ تصغي لصمتِ المعادنِ وتفهمُ ما لا تقولُه الخرائطُ كانتْ ترى الطرقَ وهي تغيّرُ أسماءَها كلَّ مساءٍ والأفقَ وهو يراجعُ حدودَه عندَ كلِّ غيمةٍ والنجومَ وهي ترتكبُ أخطاءَها القديمةَ في توجيهِ العابرينَ وحينَ تآمرتِ الجهاتُ عليها لم تصرخْ لم تدافعْ عن إبرتِها المرتجفةِ بل تركتْ الريحَ تكملُ الحكايةَ فانكسرَ المعنى وتناثرتْ جهاتُه في الفضاءِ كزجاجةِ ضوءٍ سقطتْ من يدِ الأبدِ عندها لم أعدْ أسألُ أينَ الطريقُ بل أيُّ وهمٍ يتنكرُ في هيئة...