الرجل ذو الذائقة الرفيعة .. قصة قصيرة للكاتب عبد الرحيم الشويلي من مصر
«لَا بَأْسَ إِنْ كُنْتَ لَا تُحِبُّنِي… فَلَيْسَ لَدَى كُلِّ النَّاسِ ذَائِقَةٌ رَفِيعَة.» قَوْلٌ مَأْثُور قِصَّةٌ قَصِيرَةٌ الرَّجُلُ ذُو الذَّائِقَةِ الرَّفِيعَةِ...!!. فِي الْمَقْهَى الْقَدِيمِ الْقَرِيبِ مِنَ النَّهْرِ، كَانَ يَجْلِسُ كُلَّ مَسَاءٍ فِي الزَّاوِيَةِ نَفْسِهَا، وَاضِعًا عَصَاهُ إِلَى جَانِبِ الْكُرْسِيِّ، وَكَأَنَّهَا شَاهِدٌ عَلَى زَمَنٍ انْقَرَضَ. كَانَ اسْمُهُ الدُّكْتُورَ سَالِم. رَجُلٌ تَجَاوَزَ السِّتِّينَ قَلِيلًا، يَرْتَدِي بَدَلَاتٍ أَنِيقَةً حَتَّى فِي أَشَدِّ أَيَّامِ الْحَرِّ، وَيَضَعُ عِطْرًا فَرَنْسِيًّا ثَقِيلًا يَسْبِقُ دُخُولَهُ بِثَوَانٍ. بَعْضُهُمْ كَانَ يَرَاهُ مُثَقَّفًا كَبِيرًا. وَبَعْضُهُمْ يَرَاهُ مُتَصَنِّعًا مُتَعَجْرِفًا. أَمَّا هُوَ… فَكَانَ يَرَى نَفْسَهُ آخِرَ رَجُلٍ مُحْتَرَمٍ فِي مَدِينَةٍ فَقَدَتْ ذَائِقَتَهَا. كَانَ يَضْحَكُ بِصَوْتٍ خَافِتٍ كُلَّمَا مَرَّ شَابٌّ يَحْمِلُ هَاتِفَهُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِكَلِمَاتٍ فَارِغَةٍ، ثُمَّ يَتَمْتَمُ: — «يَا لِلْهَوْلِ… حَتَّى الضَّجِيجُ صَارَ رَخِيصًا.» فِي الْبِدَايَةِ، أَحَبَّهُ رُوَّ...