قصة قصيرة // جمهورية القاع استقر جسده في سحيق الرحم السفلي للقاع؛ حفرة موحشة كأنها مقبرة دفنت فيها وعود حزبية غابرة، وغرقت في مياه آسنة لزجة، تحاكي في ركودها ومطاطيتها مستنقعات البيروقراطية العقيمة. لم تكن تلك اللزوجة لتبتلعه نجدة وتريحه بالموت التام، بل كانت تطوق عنقه بإحكام مدروس؛ كخط فقر وطني خط بعناية ليُبقي المواطن على قيد النزع دون أن يمنحه ترف التنفس الخالص. كان تحالفا سريا، مبرما بدم بارد بين قطبي السلطة والفناء، لإبقائه معلقا في برزخ أبدي من "الاستقرار الهش". من ذلك المنفى السفلي الطاعن في الإقصاء, حيث ترقد الطبقية المسحوقة, غدت صلته بالعالم الأعلى مجرد كوة ضيقة، شحيحة كمساحة الحرية المتاحة للتعبير. كوة لا ينفذ منها سوى أشباح إنارة المصابيح الشاحبة، الساقطة من السطح كوعود حكومية بالإصلاح: تضيء أوراق الصحف وتترك الواقع غارقا في مأساته. وعبر هذه الفتحة الضيقة، يهبط إليه هدير الحياة المدجنة: ثرثرة النسوة الرتيبة في الأزقة، وأحاديثهن المكررة التي هندست عبر أجيال من الاستهلاك؛ كلام معاد عن رغيف الخبز المغموس بالقلق، وعن الحب المشوه، وعن غلاء الأسعار الذي يلت...