حوار بيني وبين ما لن أكونه .نص للكاتب رامي بليلو من سورية
"#حِوارٌ بَيْنِي وَبَيْنَ ما لم أكونه
✍️بقلمي
يا أَنا الَّذي يَمْضي في هٰذا الطَّريقِ كَأَنَّهُ يَعْرِفُ نِهايَتَهُ
قِفْ قَليلًا
فَلَقَدْ خَطَرَ لي أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ ذٰلِكَ الظِّلِّ الَّذي كانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَني ثُمَّ مَضى وَلَمْ يَلْتَفِتْ
أَكانَ يَقِفُ هُناكَ عِنْدَ مُفْتَرَقِ العُمْرِ يَنْتَظِرُ أَنْ أَخْتارَهُ
أَمْ كُنْتُ أَنا الَّذي مَرَّ بِهِ وَلَمْ أَعْرِفْهُ
فَتَرَكْتُ لَهُ اسْمي وَمَضَيْتُ خَفيفًا كَمَنْ يَفِرُّ مِنِ احْتِمالٍ ثَقيلٍ
طالَما خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ الإِنْسانَ لا يَعِيشُ حَياةً واحِدَةً
بَلْ يَعِيشُ في داخِلِهِ حَيَواتٍ كَثيرَةً
غَيْرَ أَنَّ واحِدَةً فَقَطْ تَنْجو مِنَ التَّرَدُّدِ وَتَخْرُجُ إِلَى الضَّوْءِ
أَمَّا الأُخْرَياتُ فَيَبْقَيْنَ صامِتاتٍ كَالأَفْكارِ الَّتي لَمْ تَجِدْ لِسانًا
كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ ما لَمْ أَكُنْهُ قَدْ ماتَ
ثُمَّ أَدْرَكْتُ بَعْدَ صَمْتٍ طَويلٍ أَنَّ الأَشْياءَ الَّتي لا نَكُونُها لا تَموتُ
إِنَّها تَمْشي مَعَنا في الظِّلِّ
تُراقِبُنا دونَ عِتابٍ
كَأَنَّها تَعْرِفُ أَنَّ الطَّريقَ لَمْ يَكُنْ يَتَّسِعُ لِخُطْوَتَيْنِ
وَسَأَلْتُ نَفْسي في لَيْلٍ طَويلٍ
أَكُنْتُ سَأَكُونُ أَكْثَرَ صِدْقًا لَوْ سَلَكْتُ الطَّريقَ الأُخْرى
أَمْ أَنَّني كُنْتُ سَأَقِفُ هُناكَ أَيْضًا أَسْأَلُ السُّؤالَ ذاتَهُ
عِنْدَها فَقَطْ فَهِمْتُ شَيْئًا لَمْ أَكُنْ أَراهُ
أَنَّ الإِنْسانَ لا يَخْتارُ بَيْنَ حَياةٍ صَحيحَةٍ وَحَياةٍ خاطِئَةٍ
بَلْ يَخْتارُ بَيْنَ وُجوهِ المُمْكِنِ
وَكُلُّ وَجْهٍ مِنْها يَحْمِلُ شَيْئًا مِنَ النَّقْصِ وَشَيْئًا مِنَ النُّورِ
فَهَدَأْتُ
لا لأَنَّني صِرْتُ أَعْرِفُ الجَوابَ
بَلْ لأَنَّني أَدْرَكْتُ أَنَّ السُّؤالَ نَفْسَهُ هُوَ الطَّريقُ
وَأَنَّ ما لَنْ أَكُونَهُ لَمْ يَكُنْ عَدُوًّا لي
بَلْ كانَ مِرْآتي البَعِيدَةَ
الَّتي جَعَلَتْني أَفْهَمُ أَخيرًا
أَنَّ ما أَنا عَلَيْهِ لَيْسَ نِهايَةَ الرِّحْلَةِ
بَلْ بِدايَةُ مَعْرِفَةِ نَفْسي
✍️بقلمي
رامي بليلو٠٠٠٠هولندا

تعليقات
إرسال تعليق