حين تأخّر الصدى ..نص للكاتب رامي بليلو من سورية
/#حِينَ٠تأخًّر٠الصَّدى/
كنتُ أظنُّ أنَّ الكلمةَ حينَ تولدُ تعرفُ طريقَها
وأنَّ الحروفَ ما إن تخرجَ من القلبِ حتى تجدَ آذانَها في الطريقِ
لكنَّني تعلَّمتُ ببطءٍ أنَّ للكلمةِ زمنًا يشبهُ مصيرَ الإنسانِ
تولدُ اليومَ وتمشي طويلًا قبلَ أن تجدَ مَن يفهمُها
كتبتُ كثيرًا
ولم أكنْ أطلبُ سوى أن يصلَ صوتي إلى ضفَّةٍ أخرى
ضفَّةٍ يقفُ عليها قارئٌ مجهولٌ
ينظرُ في المرآةِ ذاتَ مساءٍ
فيجدُ بين سطورِها شيئًا يشبهُ قلبَه
لكنَّ الصدى تأخَّرَ
تأخَّرَ كأنَّ الطريقَ بينَ المعنى والروحِ أطولُ ممَّا ظننتُ
كأنَّ الكلماتِ حينَ تغادرُنا لا تذهبُ إلى الناسِ مباشرةً
بل تمشي في ليلِ الزمنِ
تتعبُ
تتعثرُ
ثمَّ تصلُ بعدَ أن نكونَ قد كففنا عن الانتظارِ
عندها فقط فهمتُ سرَّ الكتابةِ
لسنا نحنُ مَن يرسلُ الكلماتِ إلى العالمِ
بل العالمُ هو مَن يستدعيها حينَ يحينُ أوانُها
وقد يكتبُ الإنسانُ نصَّه اليومَ
ويجيءُ قارئُه بعدَ أعوامٍ
يمرُّ صدفةً على سطرٍ منسيٍّ
فيشعرُ أنَّ أحدًا كان يعرفُ حزنَه منذُ زمنٍ بعيدٍ
ذلكَ القارئُ هو الصدى الذي تأخَّرَ
وذلكَ السطرُ هو الرسالةُ التي ظلَّت تمشي في الغيابِ
حتى وجدتْ قلبًا يفتحُ لها البابَ
لهذا لم أعدْ أخافُ صمتَ اللحظةِ
ولا وحدةَ الكلمةِ حينَ تُكتبُ
فالكتابةُ ليستْ صوتًا يطلبُ جوابًا عاجلًا
بل بذرةٌ هادئةٌ في تربةِ الزمنِ
وما من كلمةٍ صادقةٍ تضيعُ
إنَّها فقط تؤجِّلُ لقاءَها
حتى يكتملَ في مكانٍ ما قلبٌ قادرٌ على سماعِها
بقلمي
رامي بليلو٠٠٠٠هولندا

تعليقات
إرسال تعليق