تطريز منارة الأدب والثقافة. قصيدة للشاعر السوري محمود علي علي
تطريز. منارة الأدب والثقافة
""""
منارة الدرب تسقي كل ظامئة
من المصفّى وتشفيها من العطب
نبراسها العلم تشدو فيه أغنية
يعلو صداها المدى في سائر القطب
إرجوحة البلبل الحسون حين شدا
فيها ترنّم حتى قلت وا عجبي
رقراقة الماء عذب السلسبيل بها
وغرفة من لماها كان من أربي
تنزو فواقعها نزو الجنادب في
روض أريض زهى أو كرمة العنب
ألماسة الكون في هذا الزمان وما
من مثلها ماسة تعلو على الحبب
لألآؤها عمّ في الأرجاء قاطبة
جاز الثريّا علا الأفلاك في القطب
أديمها النور أهل العلم تنهله
أرْخَتْ ذوائبها في الكون كالسحب
دكّت مواقع أهل الجهل صعقتها
وجاهل العلم لفّ الرأس بالذنب
بدت فكانت كما المشكاة برنسها
قد زيّن الطرف بالألماس والذهب
وازدان فيها الذي قد راح يلبسها
حاز المعالي بالآداب والرتب
آنست منها صفيّ القول أسمعه
شعرا ونثرا كبحر طامي لجب
لبيت فوري لما أن دُعيت لها
ونلت منها أراني غاية الطلب
ثويت في ظلّها من تحت دالية
أدلت عليّ خمور الدن في القرب
قرّت بها العين إذ راقت منابتها
ياطيب مشربها ترويك من ثغب
أدلوت فيها بدلو راح يتحفني
برشف كأس لأهل العلم والأدب
في ليله من ليالي العمر أحسبها
ياحسنها ليلة غرّاء في الحسب
تمّت ملاحة من آويت خيمتها
من زارها فاز في الدنيا ولم يشب
محمود علي علي
تعليقات
إرسال تعليق