المحبة تكفن نفسها ..نص للكاتب رامي بليلو من سورية

 في زَمنٍ تَآكلَتْ فيهِ نُبْضاتُ القُلوبِ وتَصَحَّرَتْ مَعاني الحُبِّ 

لا تَبقى سِوى الحُروفِ كَصَدى الغِيابِ تُنادِي إنسانيَّةً أَوشَكَتْ أن تَلفِظَ أنفاسَها الأَخيرةَ في تابوتِ الخُذلانِ.


     "المَحَبَّةُ تُكَفِّنُ نَفْسَها" 


بقلمي 🖊


يَتحوَّلُ الدَّمُ إِلى رَمادٍ  

في مَهبِّ الرِّيحِ  


كَيْفَ يُصبِحُ الفِيلُ قادِرًا عَلى المُرورِ مِن ثُقبِ إِبرَةٍ  

غَطاها صَدَأُ الأرواحِ  

مَعَ مُرورِ الكَوارِثِ  

حَتّى باتَ الوَعيُ بُخارَ ماءٍ يَغلي  

اِستهتارًا بِالنّارِ  


تَحوَّلَ الحُبُّ إِلى سَيفٍ  

يَقتاتُ الدَّمَ مِن رَقَبَةِ الهِندَباءِ  

ويَلُوذُ بِالفِرارِ  

بَينَ أَعوادِ القَصَبِ  

الذِي أَبَى أَن يَكونَ نَايًا  


القَصَبُ يَحتَجُّ  

فَيَرفُضُ الغِناءَ  

واللَّيلُ يَأتي مِنَ الصَّباحِ إِلى المَساءِ  

لِيُنهِكَ عُروشَ المُحبِّينَ  

ويُعلِنَ اِنتهاءَ عَصرِ اِشتِهاءِ الشَّمسِ  

خَدِّ اليَاسَمينِ عِندَ حُدودِ النَّدى  


عِندَما يَفقِدُ اليَاسمينُ الضَّوعَ  

في سُوقِ نَخاسَةِ الجَسَدِ  

يَأتي الصَّباحُ مَشحونًا بِقَصائدٍ مِن حِصارٍ وكَذِبٍ عَلى أَرتاجِ الوَردِ  


فَيَهدِمُ كُلَّ حُلمٍ بِالضَّوءِ الهائِمِ  

في مَداراتِ الحُبِّ المُتوَّجِ  

عَرشًا لَم يُبنَ  

وسَيفًا لَم يُرصَدْ  

وبَحرًا لا يَقدِرُ أَن يَصِلَ  

إِلى الشَّواطِئِ المُشتاقَةِ  


فَها هيَ المَحبَّةُ تُكفِّنُ نَفسَها  

وتَنامُ في قَلبِ كُلِّ إِنسانٍ  

ما عادَ يَجرؤُ أَن يُحبَّ

إِلّا خَلفَ الجِدارِ.


بقلمي 

🖊 رامي بليلو٠٠٠هولندا


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

عناق .. قصيدة للشاعر اليمني د. جلال أحمد المقطري

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن