مسافر نحو الشمال ..نص للكاتب سامي أبو شهاب من الأردن
مسافر نحو الشمال
قلت لغيمة عابرة ...
نزفت حتى ...
آخر قطرة من صبري ...
أما آن لهذا السفر أن ينتهي ؟...
أمُسافرة أنت نحو الشمال ...
تركتني صامتا وذهبت ...
تركتني أُشعل ...
شمعة عمري الجديد ...
وأُعيد رسم الخرائط ...
والأماني ...
بعد أن سحقتني ...
سنوات الجفاف ...
وخلفتني خلفها رماد ...
سأرجع نحو أوراقي ...
أُحاول أن أثقب الغيوم ...
أبحث عن الحقيقة ...
في كتاب الأيام ...
وليس معي سوى ...
الصبر صديقاً ...
هيا ...
هيا يا صديقي ...
نخوض معاًَ رحلة العذاب ...
معاً...
نحاصر آهات الصمت ...
وحيد أنا ...
والريح ترسم جنونها ...
على ملامحي ...
أعتصر المسافات ...
لأصل إليك ...
وجه يملك سر الطفولة ...
والقداسة ...
وجه يطلقني في ...
فضاءات الحب ...
أبقى وحيداً ...
أُمارس نزيفي ...
واحتراقي ...
قوافل الشمال تسير ...
قوافل الشمال ...
أُضاجع رحيلها ...
والدرب أمامي يصيح ...
ألن تعود ...؟
أما آن لجمرة الإنتظار ...
أن تنطفئ ...؟!!
وأعود أمتطي فرس الكلمات ...
في درب تغمره الظلمات ...
وأظل أُغني ...
والجوع يسافر في دمي ...
لعناق المطر الساقط ...
من آفات الغد ...
وأفيق في نزيف اللحظة ...
مُثخن بالذكرى ...
والجمر حولي ...
يرتشف دموع العصافير ...
وأصنع من فرحي ميلاد حياة ...
وأُسافر كالريح ...
عبر تجاعيد الزمن ...
أتشرب الدمع المعتق ...
وأسير نحو الشمال ...
وفي أعماقي ...
فرحة تعزف لحنها ...
وفي عيني مشروع ...
لدمعتين مسرورتين ...
ترقرقتا في الخفاء ...
سأُشعل وجهك ...
في صقيع ليلي ...
شمساً...
سأملأ المكان ...
بعصافير صوتك ...
وأستل من خزائن القلب ...
ما حرثته أناملك ...
من حروف ...
أفصح من نبع ...
وأبلغ من دموع غيمة ...
وسأبقى سائراً نحو الشمال ...
يُبللني التعب ...
لآخذ ماء شفتيك ...
وأُشعل الدمعة شمعة ...
وأبكي حتى ...
يتثاءب ضوء الفجر ...
سامي ا بو شهاب

تعليقات
إرسال تعليق