اتساع الهوة وانهيار الوقت ..نص للكاتب رامي بليلو من سورية

 نحن اليوم أمام منعطف لا يقاس بزمن الساعات والأيام 

وإنما بقدرتنا على إدراك حجم الخطر ووعي لحظة التحوّل

 فالزمن لم يعد محايدًا

 بل صار شريكًا في صنع المصير

 إمّا أن نغتنمه وإما أن يطوي صفحتنا قبل أن نكتب سطرنا الأول.


   "اتساع الهوة... وانهيار التوقيت"

بقلمي ✍️ 


الآنَ أفضلُ من بعد قليل

لأننا لم نبلغ بعد نقطة اللا عودة

ولأن الهوة التي تفصل بيننا وبين الفكر والقيم والنهضة

لا تزال في بداية تفتحها

 

((كجرح لم يدم طويلا))


وما زال يمكن للأصوات أن تصل إلى الضفة الأخرى

وترجع الصدى


لكن هذا اللحظ قابل للانقضاء

فبعد سنين قليلة

ستصبح الهوة مساحة شاسعة لا تقاس

ويصير العود حلماً مخنوقاً في تقويم ممزوق


لا تظن أن ما أقوله هوى 

أو تخمين

فهذه القراءة مبنية على ما تنسجه الخرائط الكبرى

وما تخفيه الغرف المظلمة في أعماق مراكز التخطيط

فكل من يقرأ المشهد بحق

يعلم أن الفراق بيننا وبين مصيرنا المنتظر

ليس إلا ضعف فعل وتأخير وعي


في هذا الزمن نحن نحمل مفتاح الإمكان

نستطيع أن نوقف تفاقم التراجع

أن نغيّر الوجهة قبل أن يغيّرنا الطريق نفسه

أن نفتح أعيننا قبل أن يُطفأ الضوء كليّا


وإلّا

فستصبح الهوة مسرحًا لكل ما خشينا

والماضي الذي هربنا منه سيكون نقطة البداية مجدّدًا

ستبلعنا مكائد الإرث المؤسطر

ويُغلق كتاب الوعي قبل أن نقرأ منه السطر الأول


فهل نفهم الآن أن 


#وقتنا٠يقاس 

"بشجاعة التحويل

لا بترقيب النتائج"


وأن من يؤجل يومه

يستيقظ غدًا على هزيمة ناعمة الخطى

تتسلل كالظل حتى تصير قدرًا لا مفر منه


لكن الجرح إذا لُمّ في أوانه

يصير نقطة بدء للحياة مجدداً


وإذا اجتمعت الأيدي على رأب الصدع

غلبت كل قوى أحكمت حبالها في الظلمة


إن أخطر ما يواجهنا 

#ليس٠قوة٠الخارج

"بل ضعف الوصل بين أجزائنا"


وإذا كانت الهوة تتسع

فإن أول جسر يمكن أن يُمدّ عليها

هو #الوعي٠المشترك

الذي يجمعنا على مصير واحد


لنكن صريحين مع أنفسنا

لا نجاة لمجتمع ممزق إذا لم يجمع شتاته

ولا نهوض لأمة تستحلي صراع الذات

وتترك مسارح الحياة لغيرها


فلنتعلم أن لملمة الجراح لا تعني إنكارها

بل أن نحولها إلى ذاكرة ترشد الخطى

وأن نبني من أطلالها جسوراً للرؤية الجديدة


الأخطار التي تطوقنا كثيرة

من تغييب العقول وإفقاد القيم

إلى تفتيت الهوية والإنقياد

من قبل غيرنا

افراداً وجماعات 


ولكن أخطرها كلها

أن نستسلم للزمن ونتركه يداورنا حتى يطمس معالمنا


فلنقابل الخوف بالفعل

والضعف بالوحدة

والعدم بالبناء


إن كل لحظة نملكها هي فرصة لإيقاف التداعي

وكل صوت يُرفع بالحق هو حجر يُلقى في بحيرة الوجدان

فيحدث دوائر تتسع حتى تغمر الساحة كلها


واليوم إذا أردنا الخلاص فليس أمامنا إلا طريق واضح المعالم يقوم على:


إحياء الوعي العام بالتربية والتعليم والإعلام الصادق.


إعادة الثقة بين الأجيال عبر مشروع جامع يردم الفجوة ولا يوسّعها.


صون القيم التي تحفظ هوية الأمة وتشكّل ركيزة نهضتها.


العمل المؤسسي القائم على التخطيط لا على الشعارات.


بناء اقتصاد منتج وعلم نافع يحصّن استقلالنا ويقوي إرادتنا.


ترسيخ الوحدة الداخلية لتفويت الفرصة على كل محاولات التفتيت.


إن الإصلاح لا ينتظر مؤجلاً

 ولا يتحقق بالتمني

 وإنما بالفعل المسؤول وبشجاعة اتخاذ القرار

 ومن هنا تبدأ المعركة الحقيقية مع الذات قبل الغير

 مع الوعي قبل القوة

 ومع الإيمان بقدرتنا قبل استسلامنا للقدر.


فهل نختار أن نكون صنّاع مصير أم ننتظر أن يصنعه غيرنا ثم نساق فيه؟


بقلمي

✍️ رامي بليلو٠٠٠هولندا 


@إشارة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

عناق .. قصيدة للشاعر اليمني د. جلال أحمد المقطري

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن