خاطرة . للشاعر السوري أكرم عبد الكريم ونوس

 خاطِرة


الرَّصيفُ يَعُجُّ بالمارِّينَ على أَحجارهِ الداكنة، غيرَ عابئينَ                                          بقطار الزَّمن المتسارعِ...

لَمحتُها وسطَ هذا الزحامِ كَطَيفٍ قادمِ مَعَ خَيالاتِ الظَّلام..

تَوقَّفَ الزَّمنُ عن مَسيرِهِ لَحظَةً...

لَحظَةٌ واحِدةٌ كانتْ كافيةً لِتُفجَرَ في أَعماقي ما خَبَّأَتهُ عشَرات 

السِّنين من دِفءِ العِشقِ، ولهفةِ الشَّوق. 

تَسمَّرتُ مكاني... نَفضتُ عَن جَفنَيَّ غبار الزَّمن...

أَبحَرتُ في أَعماقِ ذِكرياتي ... عَبَرتُ رُكامَها...

إِنَّها هيَ... ذلكَ الحُلُمُ الغافي بينَ أَحضانِ الزَّنابق البَيضاء...

هِيَ .. بِشَعرِها الأَسودِ المُنسابِ على كَتِفَيها كَشَلاّلٍ مِنَ المِسكِ..

أَو كَسحابَةٍ تُوشِّحُ البَدرَ، فَتَزيدهُ حُسناً وَبَهاءً.

ولكنَّ الظَّامئَ لا يَرتوي مِن جَداولِ الأَحلامِ... 

ولا يَكتَفي المُشتاقُ بِعِناقِ الخَيال.

رَفرفتْ أَجنِحَةُ روحي مِثلَ وَردَةٍ مُرتَجِفَةٍ تُحرِّكها الرِّياحُ على وَجهِ الغدير..

تَعلَّقتْ نَظراتي بالأُفق...

سافَرتُ معَ النُّجوم...

جَلستُ على صُخورِ الشَّاطئِ أَرقُبُ الزَّبَدَ المتلاشي على الرِّمال...

إِلاَّ أَنَّ الشَّواطِئَ الغاضبةِ لا تُصغي لحكاياتِ الأَمواج........

                                             بقلمي

                                      أَكرم عبدالكريم ونُّوس


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

عناق .. قصيدة للشاعر اليمني د. جلال أحمد المقطري

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن