من بعيد من بعيد .نص للكاتبة منى الغجري من سورية
مِنْ بَعِيدٍ. مِنْ بَعِيدٍ..
.. فِي ذاكَ البَيْتِ العَتِيقِ الَّتِي اِمْتَلَأَتْ فِيهِ الأُمْنِيّاتُ. أَحْزِمُ ما تَبَقَّى مِنْها. وَأَنْتَظِرُ. رُبَّما تَسْتَهْوِينِي لِأَعُودَ إِلَيْكِ. بَعْدَ أَنْ سَكَبْتُ الدَمْعَ مِنْ عَيْنَيَّ. شَغَف الوَداعِ. قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ العُمْرُ.
آهٍ.!! لَقَدْ شَرِبْتُ مرارةَ اليأسِ مِنْ كَأْسِ الخَيْبَةِ. قَدْ تَمادَتْ أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ. مَشْبُوهَةً مَكْلُومَةً.
هَلْ تَجِدُ فِيها الراحَةَ أَيُّها الساخِرُ.؟ هَلْ هٰذا ما يَجْعَلُكَ سَعِيداً ؟؟ عِنْدَما تَنْظُرُ وَكُلُّ نَظَراتِها حُبٌّ وَاِمْتِنانٌ. بَسَمْتُها الرَقِيقَةُ اللَطِيفَةُ. كَلِماتُها الشاعِرِيَّةُ الوَدُودَةُ. مِنْ صَمِيمِ قَلْبِها المَجْرُوحِ. مِنْ كِيانِها وَعِفَّتِها وَطُهْرِ الرُوحِ المُنْصَرِمَةِ عَنْ كُلِّ الرَغَباتِ.
كَيف لَكَ أَنْ تَحْتَفِيَ بِالعَذابِ؟؟
وَأَنْتَ تَبْعَثُ لِي رِسالَتَكَ المَكْسُورَةِ. حِينَ تَتَبَعْثَرُ ضَفائِرُها بِالعَبَثِ حِينَ يَمْلَأُ فُؤادُها الغَيْظَ. تَسَبَّحُ عَلَى شاطِئٍ لَيْسَ لَهُ أَبْوابٌ. تَسْرَحُ بِحُلْمِها الآتِي مِنْ خَلْفِ المَتاهاتِ.
حِينَها تَسْتَيْقِظُ عَلَى وَقْعِ هَمَساتِ البَلابِلِ. حَيْثُ الزَمَنُ لِيُقَيِّدَها أَعُودُ لِلوُقُوفِ عَلَى مَنابِرِ الذاكِرَةِ. أَعُودُ لِأُعِيدَ بِناءَها -مِنْ جَدِيدٍ-. إِنْ لَمْ أَجِدْ مَخْبَأً مُناسِباً نحوَ أَحْلامِي.
كَما كُنّا نَتَوَسَّدُ لِلماضِي. بِصَمْتِ المُحِبِّينَ العاشِقينَ. الأمِلُ والأَمْنِيَّةُ كانَتْ لُعْبَةً واهِيَةً. القِصَصُ وَالرِواياتُ الَّتِي أَخَذْناها وِرَثَةً هِيَ الآنَ تَقُودُنا لِلاِنْحِطاطِ وَلِلإنكسارَ .
كَتَبَتُ أسماءَهم عَلَى جِدارٍ مَطْلِيٍّ يُقْرَأُ دُونَ تَرَيُّثٍ. بِالرَغْمِ أَنَّنِي أَعْلَمُ مَدَى حُزْنِ الطُيُورِ المُغَرَّدَةِ فِي فِناءِ القَفَصِ. تَعودُ أَقْوالَ وَحُكْمَ التارِيخِ، الباقِيَةً المُرَسَّخَةً .
تَسْتَفْرِغُ مِنْ قَعْرِ المُحِيطِ مَخْطُوطاتٍ بالِيَةً تَطْفُو مُهاجِرَةً. رُبَّما أَجِدُ مَنْ يُغَطِّي وَجْهَ القمرِ بكفيه يلملم ما تَبَقَّى مِمّا أَخْفاهُ فِي جُعْبَةِ سَفَرِهِ
الرِحْلَةُ الَّتِي لَنْ تَتَكَرَّرَ مَرَّتينِ. تَحْتَ ظِلِّ زَهْرَةِ الياسَمِينِ
منى غجري..

تعليقات
إرسال تعليق