أجنحة على الرماد ..مقال للكاتب رامي بليلو من سورية

 "أجنحة على الرماد

صرخةُ الحطام والنهضة"


هٰذا الكلامُ لَيسَ جُمَلاً تُقالُ في غَفوةٍ أو في صَحوةٍ عابِرَة

إِنَّهُ شُعاعٌ يُساقِطُ الحُطامَ عَن أَسئِلَةٍ عَتيقَة

ويَغسِلُ الرُّؤوسَ بِالمِلحِ وَالنّار

لِيُعلِنَ أَنَّ الحَياةَ

سُؤالٌ أَكبَرُ مِن كُلِّ الحُجُبِ وَالأَجسَاد

وَأَنَّ الهِمًّةَ

نَفَسٌ يَخلُقُ العالَمَ مِن جَديد


أَكتُبُ لِأُهدِمَ كُلَّ أَسوَارِ الزَّمَنِ

أَرفَعُ حُروفِي كَأَنَّها جَيشٌ مِن نُجومٍ غَيرِ مَرئِيَّة

تَنفَجِرُ فَوقَ رُؤوسِ المَلوكِ وَالكَهنَة

لِتَكشِفَ أَنَّ التَّارِيخَ لَيسَ صَفحَةً بَل نَاراً تَأكُلُ صَفحَاتِها


أَمشي عَلَى طُرُقٍ تَكتُبُها خُطُواتِي

كُلُّ حَجرٍ يَتَفَتَّحُ كَأَنَّهُ كِتابٌ يَنهَضُ مِن تَحتِ التُّراب

كُلُّ شَجَرَةٍ تُلقِي أَوراقَها كَالأَسئِلَة

فَأَسمَعُ أَصدَاءَ المَوتِ وَالحَياةِ فِي صَوتٍ وَاحِد


يَسقُطُ البَحرُ فِي نَفسِي كَأَنَّهُ كَأسٌ مَملُوءَةٌ بِالسُّمِّ وَالعَسل

أَشرَبُهُ فَأُصبِحُ مَخلُوقاً غَيرَ مَعرُوفٍ

لا شَرقِيٌّ وَلا غَربِيّ

لا أَرضيٌّ وَلا سَمَاوِيّ

بَل وَجهٌ يَصنَعُ زَمَناً مِن فَوضى وَشُعاع


يَا لَيلُ لَستَ غَايَةً بَل مِحرَابٌ لِلانفِجَار

وَيَا شَمسُ لَستِ نُوراً بَل سَيفاً يُحَزِّمُ المَدى


كُلُّ شَيءٍ يَتَحَوَّلُ فِيَّ إِلَى ثَورَةٍ

كُلُّ دَمٍ يَتَحَوَّلُ إِلَى بَحرٍ جَدِيد


أَنَا الَّذِي يَنهَضُ مِن حُطَامِ أَنفُسِهِ

أَنَا الَّذِي يُولَدُ كُلَّ يَومٍ فِي مَذبَحٍ جَدِيد


أَحمِلُ صَوتِي كَأَنَّهُ سَوطٌ يَضرِبُ وَجهَ الغَيبِ

وَأَكتُبُ لأَنِّي أَعلَمُ أَنَّ العالَمَ لَن يَنجُو إِلَّا بِالهَدمِ وَالخَلقِ مَعاً


هٰكَذَا أَكُونُ

مِهراً يَكْبُرُ فِي أَحشَاءِ الحَطَام

وَنَاراً تُعَلِّمُ الأَرضَ كَيفَ تُنطِقُ صَمتَها


هٰكَذَا أَكُونُ

مُستَقبَلاً يُقتَلُ وَيُبعَثُ فِي نَفسِ السَّاعَة


بِقًلَمِي

✍️ رَامِي بْلِيلُو٠٠٠هُولَنْدَا


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

عناق .. قصيدة للشاعر اليمني د. جلال أحمد المقطري

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن