رائحة الغياب..نص للكاتب رامي بليلو من سورية

 الحُبُّ لا يَسْكُنُ جَسَداً واحِداً 

وَلا لَحْظَةً واحِدَةً. 

إِنَّهُ اِنْهَدَامٌ دائِمٌ في الزَّمَنِ 

عُبُورٌ بَيْنَ الحَياةِ وَالمَوْتِ 

بَيْنَ الاِمْتِلَاءِ وَالفَراغِ. 

حِينَ نُحِبُّ نَسْتَنْشِقُ في الآخَرِ ظِلَّ الفَناءِ 

وَنَكْتَشِفُ أَنَّ الرّائِحَةَ 

آخِرُ ما يَبْقَى حِينَ يَتَبَخَّرُ كُلُّ شَيْءٍ.


           "رائِحَةُ الغِيابِ"


بِقَلَمي


كُلَّما اِلْتَقَتْ يَدايَ بِها 

اِنْطَفَأَ العالَمُ في عَيْنَيْها

كَأَنَّها تَفْتَحُ أَبْواباً أُخْرَى لا تُرَى

أَبْواباً مُعَلَّقَةً بَيْنَ الأَرْضِ وَالعَدَمِ

حَيْثُ الكَلامُ لَيْسَ كَلاماً

بَلْ رَمادُ أَصْواتٍ قَديمَةٍ 

تَهْمِسُ بِما لا يُقالُ


كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ العِناقَ بِدايَةٌ

فَإِذا بِهِ مَوْتٌ صَغيرٌ يَتَكَرَّرُ


تَتَحَوَّلُ أَنْفاسُها إِلى حَرائِقَ

وَيَصيرُ الجَسَدُ ساحَةً لِزَمَنٍ يَنْهارُ


صَوْتُها

يَتَفَتَّتُ مَعَ النَّهَداتِ

كَأَنَّ اللُّغَةَ نَفْسَها تَحْتَرِقُ لِتَصيرَ هَواءً


سَأَلْتُها عَنْ هٰذا السِّرِّ


قالَتْ:

#أَشُتُمَكَ مُذْ عَرَفْتُكَ؟؟


لِأَنَّكَ خَوْفي 

وَلِأَنَّكَ قَدَري

أَشُتُمُكَ 

كَما تَشُتُمُ الأَرْضُ غَيْمَها قَبْلَ المَطَرِ

وَكَما يَشُتُمُ اللَّيْلُ خَيالاتِهِ 

قَبْلَ أَنْ يَذُوبَ في الفَجْرِ


أَشُتُمُكَ 

لِأَنَّكَ الغِيابُ مُتَنَكِّراً في حُضُورٍ

وَأَنّي أَخْشى أَنْ تَتْرُكَنِي وَحيدَةً في مَوْتي


وَحينَ تَحَدَّثْنا عَنِ المَوْتِ

قالَتْ: 

أَنا أَذوبُ فيكَ

أَتَفَتَّتُ فيكَ كَما يَتَفَتَّتُ الزَّمَنُ في الرِّيحِ

حَتّى أَصيرَ غَيْمَةً مِنْ عِطْرٍ

أَوْ ماءً يَتَدَفَّقُ إِلى مَجْهُولٍ


أَتَعَطَّشُكَ 

وَأَفْنى في عَطَشي


أَشُتُمُكَ لِأَنَّكَ آخِرُ يَقينٍ في عالَمٍ يَتَساقَطُ


أَشُتُمُكَ كَيْ أَسْتَبْقي مِنْكَ أَثَراً

كَيْ أَحْتَفِظَ بِكَ إِذا صِرْتَ فَراغاً


أَشُتُمُكَ 

لِأَنَّ الحُبَّ لَيْسَ إِلّا شَهْوَةَ البَقاءِ 

في وَجْهِ العَدَمِ


وَلِأَنَّ الفَقْدَ 

هُوَ وَجْهٌ آخَرُ لِلرَّغْبَةِ


بِقَلَمي

✍️ رامِي بَليلُو ٠٠٠ هُولَنْدا


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

عناق .. قصيدة للشاعر اليمني د. جلال أحمد المقطري

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن