الشعاع ..خاطرة للشاعر أكرم عبد الكريم ونوس من سورية

 الشُّعاع (خاطرة)

تَوارى النَّهارُ خلفَ أَستارِ الدُّجى ..ولَملمَتِ الشَّمسُ وِشاحَها الذهبيَّ عَنِ السهولِ والتلالِ..وأَطبَقَ الكَونُ أَجفانَهُ ليَخلُدَ إلى النَّومِ والرَّاحةِ.

مَضَيتُ إلى حَيثُ اعتادَتْ قَدمايَ السيرَ كُلَّ لَيلة، وخَيالاتُ الأَشجارِ تتحرَّكُ أَمامي كَأَشباحٍ قد نفَرتْ من شُقوقِ الأَرضِ..والسَّكينةُ تُخيِّمُ حولي، كأَنَّها سَرابيلٌ من الفولاذِ أَلقتها الظُّلمةُ على جَسدي.

ومثل شبحٍ جَذبتْهُ الأَطلالُ إلى مسارحِ الخَفاءِ، وجدتُ نفسي هائماً بين تلك الأَشجارِ المُتعانقةِ والظِّلالِ المتراقصة.

ومثلما يلامسُ الضَّبابُ النديُّ وجهَ


البحيرةِ الهادئةِ، شعرتُ بحفيفِ أَجنحةٍ لطيفةٍ تُرفرفُ بين أَضلعي المُلتهبة، حلَّقتْ بي إِلى ذلكَ العالَمِ السحريِّ الذي طافتْ فيهِ روحي كَفراشَةِ ربيعٍ حالمة.

إِنَّهُ عالَمُ الحُبِّ الذي يرفعُ النَّفسَ إلى مَقامٍ سامٍ لا تبلُغهُ شرائعُ البَشرِ وتقاليدِهم..إِنَّهُ عالَمٌ ينطقُ فيه الحُبُّ حينَ تَخرسُ أَلسنةُ الحياة.

تَسارعَتْ نبضاتُ قلبي كأَمواجِ بَحرٍ هادِرٍ...

تَساقطتْ دُموعُ أَشواقي كَتَساقُطِ قطراتِ النَّدى عن تيجانِ الزهور...

فهل يا حبيبتي ذلك الحُبُّ الذي أَراني جمالَ العالَمِ وبهجةَ الكائنات تحوَّلَ إلى دُخانٍ يُغطِّي بَصري،وَإلى حُلُمٍ سعى في سَكينةِ الليلِ لِيسخَرَ من عواطفي؟!..

لا يا حبيبتي..فالشُّعاعُ الذي أَنارَ قلبي أَقوى منَ الظَّلام...والعاصفةُ التي قذفتْ بي إلى هذا البحرِ الغاضبِ، لا تقوى أَن تمنعَ الأَمواجَ مِن إِعادتي إلى ذلكَ الشَّاطئِ الهادئ.

                                     بقلمي

                            أكرم عبدالكريم ونُّوس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

عناق .. قصيدة للشاعر اليمني د. جلال أحمد المقطري

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن