بَين .. نص للكاتب رامي بليلو من سورية
تُحَاوِلُ اللُّغَةُ أَنْ تَصِيرَ مِرْآةً لِلإِنْسَانِ وَهُوَ يَعْبُرُ حَدِيقَتَهُ المُحْتَرِقَةَ
بَيْنَ مَوْتٍ يَتَكَاثَرُ فِي العَرَاءِ وَحَيَاةٍ تُصِرُّ عَلَى أَنْ تَنْهَضَ مِنَ الرُّكَامِ
إِنَّهُ تَمْرِينٌ عَلَى التَّذَكُّرِ وَالتَّمَرُّدِ مَعًا
كَيْ يَظَلَّ الإِنْسَانُ إِنْسَانًا وَسَطَ جَحِيمِ التَّوَحُّشِ
(#بَيْن)
بِقَلَمِي
أَدْخُلُ العَدَمَ
كَمَنْ يَدْخُلُ رَحِمَ أُمِّهِ
أَبْحَثُ عَنْ وِلَادَةٍ ثَانِيَةٍ
أَسْتَضِيءُ بِالعَتْمَةِ كَيْ أَرَى وَجْهِي بِلَا أَقْنِعَةٍ
أَسْمَعُ صَرْخَةَ الأَرْضِ وَهِيَ تُحَاوِلُ أَنْ تَقُولَ لِلسَّمَاءِ
إِنَّ الدَّمَ لَيْسَ مَاءً
إِنَّ الجَسَدَ لَيْسَ حَجَرًا
إِنَّ الرُّوحَ لَيْسَتْ سُوقًا
وَأَنَا بَيْنَ مَا كَانَ وَمَا سَيَكُونُ
أَفْتَحُ يَدَيَّ كَجِسْرٍ مِنْ رِيحٍ
وَأَعْبُرُ صَحْرَاءَ الكَوَاكِبِ
أَتَعَلَّمُ مِنْ مَوْتِي اليَوْمِيِّ
كَيْفَ أَكُونُ أَكْثَرَ حَيَاةً
مِنْ حَيَاةٍ تَتَكَسَّرُ كُلَّ صَبَاحٍ
كَيْفَ أَكُونُ أَكْثَرَ مَوْتًا
وَفِي كُلِّ هَذَا التَّدَفُّقِ
أَظَلُّ أُصِرُّ أَنَّنِي إِنْسَانٌ
لَا ذِئْبٌ
وَلَا أَدَاةٌ وَلَا صَدًى لِآلَةٍ
إِنْسَانٌ
يَجْرَحُ كَيْ يَكْتُبَ
يَسْقُطُ
كَيْ يَتَذَكَّرَ أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِيَسْتَسْلِمَ
إِنْسَانٌ يَضَعُ قَلْبَهُ فِي مُوَاجَهَةِ المَوْتِ وَالانْكِسَارِ وَالعَاصِفَةِ
وَيَبْتَكِرُ شَمْسًا جَدِيدَةً
حَتَّى لَوِ احْتَرَقَتْ فِي عَيْنِ العَاصِفَةِ
بِقَلَمِي
رَامِي بَلِيلُو٠٠ هُولَنْدَا

تعليقات
إرسال تعليق