بين الماء والنار ..نص للكاتب رامي بليلو من سورية
ثَمَّةَ أَصْوَاتٌ تَتَنَفَّسُ مِنْ جَوْفِ الْغَيْمِ
وَثَمَّةَ رَمَادٌ يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَكُونُ لَهُ قَلْبٌ
وَفِي الْمَسَافَةِ بَيْنَ الْحُلْمِ وَالْهَاوِيَةِ
تَتَكَوَّرُ فِكْرَةٌ
تُحَاوِلُ أَنْ تُولَدَ
"#بين٠المَاءِ٠والنَار"
بقلمي
أَنَا الَّذِي يَسْكُنُ بَيْنَ لَهَبٍ يَبْتَلُّ بِمَاءٍ غَامِضٍ
وَبَيْنَ رَغِيفٍ يَنْتَظِرُ لُقْمَةً لَا تَصِلُ
الْعَالَمُ يَتَنَفَّسُ جُوعًا
وَالْأَحْلَامُ تُوزَنُ بِمِيزَانِ الرَّمَادِ
أَفْتَحُ نَافِذَةً فِي جِدَارِ اللَّيْلِ
فَتَدْخُلُ الرِّيحُ بِمَلَامِحِ الْمَصْلُوبِينَ
وَتَخْرُجُ الْكَلِمَاتُ عَارِيَةً
كَأَنَّهَا اعْتِرَافٌ مُتَأَخِّرٌ لِلْمَاءِ
أَوْ حِوَارٌ طَوِيلٌ بَيْنَ الرَّمَادِ وَالشَّرَرِ
كُلُّ يَوْمٍ يُولَدُ مَوْتٌ جَدِيدٌ
وَكُلُّ مَوْتٍ يُحَاوِلُ أَنْ يَكُونَ نَجَاةً
لَكِنَّ الطَّرِيقَ مَبْلُولٌ بِالْخَوْفِ
وَالنَّارُ تَضْحَكُ مِنْ ضَبَابِ الْمَعْنَى
يَا لَلَّيْلِ الَّذِي نَسِيَ أَسْمَاءَهُ
يَا لِلْجُوعِ الَّذِي صَارَ نَشِيدًا لِلْوَقْتِ
يَا لِلْحُلْمِ الْمُعَلَّقِ عَلَى وَتَرٍ مَكْسُورٍ
كَمْ يُشْبِهُ وَجْهَ اللَّهِ فِي زَمَنٍ بِلَا خُبْزٍ
أَنَا ابْنُ هَذَا الْفَضَاءِ الْمُتْعَبِ
أَحْمِلُ حَقِيبَتِي كَأَنَّهَا وَطَنٌ مُؤَقَّتٌ
وَأَمْشِي عَلَى خَرِيطَةٍ مِنْ رَمَادٍ
أَسْأَلُ الْحَجَرَ عَنِ الْمَعْنَى
وَيَسْأَلُنِي الرَّمَادُ عَنِ اللَّهِ
الْمَاءُ يُحَاوِلُ أَنْ يَتَذَكَّرَ شَكْلَهُ
وَالنَّارُ تَبْحَثُ عَنْ سَبَبٍ لِلِاشْتِعَالِ
وَأَنَا بَيْنَهُمَا
كَفِكْرَةٍ لَمْ تَكْتَمِلْ
كْإِنْسَانٍ يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يَسْقُطُ بِبُطْءٍ
دُونَ أَنْ يُبَلِّلَ الْحُلْمَ بِالنَّدَمِ
أَيَّتُهَا الْأَرْضُ الَّتِي ضَاقَتْ بِنَفْسِهَا
أَيُّهَا الْخُبْزُ الَّذِي صَارَ أُسْطُورَةً
أَيُّهَا الْمَوْتُ الَّذِي تَعَلَّمَ لُغَةَ الِانْتِظَارِ
هَلْ تَسْمَعُونَ؟
ثَمَّةَ صَرْخَةٌ تَتَنَفَّسُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالنَّارِ
تَحْلُمُ فَقَطْ
أَنْ تُولَدَ مِنْ جَدِيدٍ
بِقَلَمِي
✍️رَامِي بَلِيلُو ٠٠٠هُولَنْدَا

تعليقات
إرسال تعليق