الشيب نار توهجي .. قصيدة للشاعر السوري أكرم عبد الكريم ونوس

 الشَّيبُ نارُ تَوَهُّجي


نَوَّارُ ثَغرِكِ أَمْ عَقيقُ لَماكِ


 أَمْ وَردُ خَدِّكِ أَمْ وَميضُ سَناكِ


أَمْ أَنَّها الزَّهراءُ أَخجَلها سَنا

 

 مِنْ وَجنَتَيكِ فَأبحرتْ برؤاكِ


تَهوى النُّجومُ بِأَنْ تُصاغَ قَلائِداً

 

 لِتَضُمَّ جِيدَكِ أَو تُقَبِّلَ فاكِ


كَمْ مِنْ أَسيرِ هَوىً لَدَيكِ وَمُدْنَفٍ

 

 عَضَّتْ جَوانِحَهمْ قُيودُ هَواكِ


نَحَروا على مِحرابِ حُسْنِكِ عِشْقَهمْ

 

 هَلَّا رَحَمتِ تَكرُّماً أَسراكِ


ماكُنتُ أَدري الحَتْفَ أَينَ مَقَرُّهُ

 

 حَتَّى رَمَقْتِ بِطَرفِكِ الفَتَّاكِ


فَسِهامُ لَحظِكِ لا يَتوهُ صَوابُها

 

 وَالقَلبُ أَقرَبُ مِنْ مَدى مَرماكِ


يَهفو إِلَيكِ وَقَدْ أَهابَ بهِ الجَّوى

 

 لا مِثلَ ما فَعلَتْ بهِ عَيناكِ


أَظَنَنتِ أَنِّي قَدْ سَلَوتُ عَن الهَوى

 

 وَشُجونِهِ وَكَفَفتُ عَنْ ذِكراكِ


لا وَالَّذي وَلاّكِ حُكمَ مَشاعِري

 

 أَنا ما اقْتَويتُ لِحاكِمٍ إِلاّكِ


هَلاّ أَذِنتِ إِلى النَّسيمِ يَزورُني

 

 عَلِّي أُضَوِّعُ مُهجتي بِشَذاكِ


لا كانَتِ الدُّنيا وَلا زَهَواتُها

 

 إِنْ غِبتِ عَنْ عَيني وَلَستُ أَراكِ


أَنا مَجْمَرٌ وَالشَّيبُ نارُ تَوَهُّجي

 

 وَالرُّوحُ بَينَ كَواسِرٍ وَشَراكِ


وَيَظَلُّ يَعجَزُ عَنْ مَلامِكِ مِقوَلي

 

 لَو لِمتِني أَو كُنتُ مِنْ قَتلاكِ


عابَ الرِّفاقُ عَلَيَّ فيكِ صَبابَتي

 

 وَبَياضَ رَأْسي إِذْ عَشقْتُ صِباكِ


وَنَسَوا بِأَنَّ اللَّيلَ يَعقُبُهُ الضِّيا

 

 فَلَقدْ تَلوَّنَ مَفرِقي بِضِياكِ


لَمْ أَلقَ قَبلَ العِشقِ شَهداً كاوِياً

 

 حَتَّى لَثَمتُ كَما العَقيقِ لَماكِ


مالي وَما لِلحُبِّ لا أَصحو بهِ

 

 مِنْ سكرَتَينِ تَشوُّقي وَنَواكِ


وَإِلامَ أَكتُمُ أَنَّ بَينَ جَوارِحي

 

 قَلباً مَشوقاً لا يَرومُ سِواكِ


عَذُبَ العَذابُ وَكانَ حُبُّكِ آسِري

 

 رِفقاً بِقَلبِ شَجٍ مُناهُ رِضاكِ


وَلَقدْ نَسَجْتِ مِنَ السَّقامِ رِداءَهُ

 

 مِنْ بَعدِ ما نَذَرَ الوَريدَ فِداكِ


                   ***

          شعر

أكرم عبدالكريم ونوس

       سوريا


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

عناق .. قصيدة للشاعر اليمني د. جلال أحمد المقطري

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن