قلتُ الكثيرَ .. قصيدة للشاعر سهيل العبيسي
( قلتُ الكثيرَ )
قلتُ الكثيرَ فمـاذا قلتِ لي أنـتِ ؟
سوى كـلامٍ بــهِ تقضـينَ للوقتِ
كــأنــّني مــَعَ تـمـثـــالٍ أُحـادِثــُهُ
ماذا عليكِ من الوجدانِ لو كنتِ؟
خوفٌ تُعربِدُ في الأعمـاقِ غابَـتـُـهُ
والخوفُ في الطفلِ مسكونٌ كما خفتِ
يا بيتُ دعْ بابكَ الموصودَ يفتحُ لي
إلامَ أبقى جليسَ الطّرقِ والنّحْتِ ؟
بُحتُ الكثيرَ وأوراقي قد كـُشِـفَـتْ
أمـَّـا كـتابـُكِ مسطورٌ من الصّمتِ
تبقيـنَ كاللؤلؤِ المكنونِ في جسَدٍ
تقوقعي فوق بعضٍ كيفما شـئـتِ
يا مَنْ بعينيكِ عادَ المـُبتدى زمَني
قد عادَ لي قدري في أجملِ البختِ
رؤيـاكِ لي أمَلٌ راقبتُ مطلـعـَهُ
لَسوفَ أسعـاهُ لا أغفو على كـبـْتِ
في نـهـرِ عينيكِ ترميني فيَجْرِفُني
إنْ لم تكونِ لِتُرديني فـقـد كـِـدتِ
وتُفهميني بــأنّ الصـّيفَ ودَّعَـني
ولـنْ يعودَ إلى وجهي ولـو عـُـدتِ
فبعضهُ ورَقُ الزيتونِ في جَسَدي
لا أنـتـهـي فكتابـاتـي مـن النّحْتِ
إني ألوفٌ وفي كلّ الفصولِ أنــا
أرتـــاحُ في أيِّ جنبٍ ضمّني تختي
فالشّيبُ غازي على فوديِّ رايَتُهُ
تأخـَّرَ الشّيبُ لو من غابـرٍ جئتِ
سُلطانتي يا عصيرًا طابَ في شفتي
مـزيـــجُ فاكهةِ الجنــّاتِ يـا أنتِ
تُــخفي جمالَ فــؤادٍ كلـّهُ زَهــَرٌ
نكونُ كالأرضِ والأمطارِ إنْ بُحتِ
يُحارُ مَنْ أنتِ في شعري أُردّدُهـا
يومًا أما نـَظـَروا للشّادنِ السّمتِ
فلا غضاضةُ إنْ عينُ الورى انْبَهَرَتْ
وألـْحَقـوكِ لِحورِ العـِينِ بالأخـتِ
يا مَنْ تُعشعشُ في ذهني وتنبُشُهُ
كفـاكِ نبشًا ، متى تأتينَ بالبتِّ ؟
ولـو رأيـتـُـكِ بالمرساةِ مُـلـقـِيَةً
أرَحْـتِ مُنتظِرَ الإبحارِ وارْتــَحْتِ
أكلّما جــاءَ ميقاتٌ لـموعِـدِنـا
في السبتِ أرجأتِ بالأعذارِ للسّبتِ
مصيرُ كـلّ فــؤادٍ جلمَدٍ طـَـوَعٌ
حتى الصخورِ تـُطيعُ الرّيحَ بالحتِّ
غدًا أنا راحلٌ إنْ تنظري لـِـغـدٍ
فالكلُّ محصورُ بين الفوقِ والتّحْتِ
……………………..سهيل العبيسي

تعليقات
إرسال تعليق