قيس أنا .. قصيدة للشاعر السوري أكرم عبد الكريم ونوس
قَيس أنا
حَتّامَ أُخفي عَبْرَتي وَأُداري
وَالبَوحُ كانَ مَدى الحَياةِ خَياري
وَأَنا أَميرُ عَواطِفي وَسَرائِري
وَأَنا رَهينُ تَجمُّلي وَوَقاري
قَيسٌ أَنا في العَشقِ إِلاّ أَنَّني
ما هُمتُ بَينَ دَوارِسٍ وَقِفارِ
إِمَّا صَحَوتُ لَمَحتُ في كَبِدِ السَّما
وَجهَ الحَبيبِ مُكلَّلاً بِنَضارِ
وَإِذا هَجَعتُ فَفي المَنامِ يَزورُني
قَمَرُ الدُّجى مُتَوشِّحاً بِخِمارِ
ماذا أَقولُ وَقَد شَربتُ مِنَ الهَوى
صِرفاً بِجامٍ مِنْ يَدَيْ عَشتارِ؟
وَلِمَنْ تُراني أَشتَكي حَرَّ الجوى
وَبِمَنْ أَلوذُ لِكَي يَفُكَّ إِساري؟
لَمّا رَأَيتُ العُمرَ يَمضي مُسرعاً
أَيقَنتُ أَنِّي لَنْ يَفوتَ قِطاري
فَهَمَسْتُ سِرِّي لِليَراعِ فَخانَني
وَمَضى يُذيعُ على المَلا أَخباري
خَطَّ المِدادَ على الصَّحائِفِ كاشِفاً
ما كُنتُ قَدْ خَبَّأْتُ مِنْ أَسراري
حَتَّى النُّجومُ تَسامَرَتْ بِحِكايَتي
وَقَرأْتُها كالذِّكر بِالأَسفارِ
فَهَجَرتُ نَومي وَاسْتَعنتُ بِعَبرَتي
وَجَعَلتُ مِنْ نَجوى القُلوبِ شِعاري
أَرنو إِلى الدُّنيا بِوَجهٍ مُشرِقٍ
وَالقَلبُ رَهْنُ هَواجِرٍ وَأُوارِ
يَشكو النَّوى وَالصَّدَّ بَينَ شِغافِهِ
نَهرٌ مِنَ الأَشجانِ وَالأَكدارِ
وَلَهُ الرِّياضُ بِفَيئِها وَغَديرِها
وَشَهيُّ فاكِهَةٍ وَفَيضُ ثِمارِ
وَبِدَوحِهِ أَنَّى تَلفَّتَ تُشْجِهِ
وَرقاءُ شادِيةٌ على الأَشجارِ
لَو شاءَ كانَ فَراشَةً مَزهوَّةً
بِحَيا الرَّبيعِ وَمَوسِمِ الأَزهارِ
لكِنَّهُ صَبٌّ بِآسِرِ نَبضِهِ
يضْفي عَليهِ رَوائِعَ الأَشعارِ
أَسدَيتُهُ نُصحَ المُجرِّبِ قائِلاً
يا قَلبُ مِن حورِ العُيونِ حَذارِ
فَلَرُبَّ فاتِنةٍ كَأَنَّ حَديثَها
عَزفٌ على وَتَرٍ وَشَدْوُ هَزارِ
وَبِعُمقِ عَينَيها مُحيطٌ هادرٌ
وَأَراك لاتَقوى على الإبحارِ
لَو كُنتَ تَدري قَبلَ خَوضِ غُمارِها
أَنَّ العُيونَ مَكامِنُ الأَخطارِ
ما كُنتَ لَبَّيتَ الهَوى وَأَطَعتَهُ
وَ رَمَيتَ نَفسَكَ في شَفيرٍ هارِ
يا قَلبُ لا تأمنْ وَلا تَكُ واثِقاً
فَلَرٌبَّ مَغدورٍ بِسَهمِ عَذارِ
لَم يَكتَرِثْ لِنَصيحَتي مُتَمسِّكا
بِقَرارِهِ وَأَبى امتِثالَ قَراري
**
شعر
أكرم عبدالكريم ونوس
سوريا

تعليقات
إرسال تعليق