وصايا الماء للكلمة رسالة الضوء في زمن العتمة ..نص للكاتب رامي بليلو من سورية
/#وَصَايَا٠المَاءِ٠لِلكَلِمَةِ/
#رِسَالَةُ٠الضَّوْءِ٠فِي٠زَمَنِ٠العَتْمَةِ/
حِينَ يَهْبِطُ الذَّوْقُ إِلَى قَاعٍ مُعْتِمٍ وَيُرْفَعُ الرَّدِيءُ إِلَى مَقَامٍ لَا يَلِيق
يَضِيعُ الإِنسَانُ بَيْنَ جُوعٍ لَا يَجِدُ سِوَاهُ وَمَا يُلْقَى إِلَيْهِ
فَمَا يَلْتَهِمُهُ الجَسَدُ يَصْنَعُ طَبَائِعَهُ
وَمَا يَشْرَبُهُ الفِكْرُ يَصْنَعُ مَصِيرَهُ
مِنْ هُنَا تَبْدَأُ مَسْؤُولِيَّةُ الكَلِمَةِ
فَهِيَ الَّتِي تَفْتَحُ بَابَ المَعْرِفَةِ
وَهِيَ الَّتِي تَرْفَعُ الإِنسَانَ أَوْ تُسْقِطُهُ
وَلِأَنَّنَا فِي زَمَنٍ تَتَكَاثَرُ فِيهِ الأَصْوَاتُ الخَاوِيَةُ
تُصْبِحُ رِسَالَةُ الأَجْوَدِ وَاجِباً
وَوَاجِباً أَكْبَرَ حِينَ يَمْتَلِئُ العَالَمُ بِأَصْوَاتٍ تُلَوِّثُ الرُّوحَ
هَكَذَا نَفْهَمُ أَنَّ حَمْلَ النُّورِ لَيْسَ تَرَفاً
بَلْ خَلَاصاً أَخْلَاقِيّاً وَمُجْتَمَعِيّاً وَإِنسَانِيّاً
/#وَصَايَا٠المَاءِ٠لِلكَلِمَةِ/
/#رِسَالَةُ٠الضَّوْءِ٠فِي٠زَمَنِ٠العَتْمَةِ/
بِقَلَمِي
الكَلِمَاتُ يَا صَاحِبِي لَيْسَتْ زِينَةً لِلهَوَى
الكَلِمَةُ جِسْرٌ
فَإِنْ ضَاقَ الجِسْرُ تَهَاوَتِ المُدُنُ
وَإِنِ اتَّسَعَ جَرَى فِيهِ ضَوْءُ المَعْرِفَةِ مِثْلَ نَهْرٍ يَهُشُّ الظَّلَامَ
كُلُّ جَائِعٍ يَلْتَهِمُ مَا يُوضَعُ أَمَامَهُ
غَيْرَ أَنَّ الجُوعَ لَا يُبَرِّرُ مَوْتَ الذَّائِقَةِ
وَلَا يُبَرِّرُ أَنْ نَسْتَبْدِلَ خُبْزَ الرُّوحِ بِغُبَارٍ مُلْقًى عَلَى الأَرْصِفَةِ
فَالإِنسَانُ لَا يَعِيشُ بِطَعَامِ الجَسَدِ وَحْدَهُ
بَلْ بِمَا يَنْهَضُ فِيهِ مِنْ وَعْيٍ يُقِيمُ عِمَارَتَهُ الدَّاخِلِيَّةَ
يَا أَيُّهَا العَابِرُ فِي زَمَنٍ مُتْعَبٍ
لَا تُسَلِّمْ ذَائِقَتَكَ لِمَنْ يَخْلِطُ الطِّينَ بِالغُبَارِ
إِنَّ الرَّدِيءَ مِثْلُ مَاءٍ آسِنٍ
يَشْرَبُهُ الظَّامِئُ مُكْرَهاً
ثُمَّ يَمْرَضُ
وَمَرَضُ الرُّوحِ أَشَدُّ آلاماً مِنْ مَرَضِ الجَسَدِ
لِذَلِكَ
حِينَ نَكْتُبُ
عَلَيْنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ أَنَّ الحَرْفَ طِفْلٌ يُولَدُ مِنْ ضَوْءِ الفِكْرِ
وَأَنَّ الطِّفْلَ إِمَّا يَنْمُو عَلَى يَدٍ حَانِيَةٍ
أَوْ يَتَحَوَّلُ إِلَى صَرْخَةٍ تَجْرَحُ العَالَمَ
الكَلِمَةُ مَسْؤُولِيَّةٌ
فَهِيَ خَيْطٌ بَيْنَ حَاضِرٍ يَمُوجُ بِالتَّشْوِيهِ
وَمُسْتَقْبَلٍ يَنْتَظِرُ مِنَّا قَبَساً يَدُلُّهُ
فَإِنْ خَذَلْنَاهُ
سَيَصْعَدُ إِلَى غَدٍ بِلَا مَلَامِحَ
وَغَدٌّ بِلَا مَلَامِحَ
لَيْلٌ طَوِيلٌ بِلَا فَجْرٍ
اُكْتُبُوا الأَجْمَلَ
قَدِّمُوا الأَصْدَقَ
اِزْرَعُوا الحَرْفَ مِثْلَ شَجَرَةٍ
تُثْمِرُ وَعْياً
وَتَمْنَحُ الأَجْيَالَ مَمَرّاً آمِناً إِلَى المَعْرِفَةِ
فَالإِنسَانُ يُبْنَى بِحَرْفٍ وَاحِدٍ صَادِقٍ
وَيَهْوِي بِأَلْفِ كَلِمَةٍ رَدِيئَةٍ
هَكَذَا تَعْمَلُ الكَلِمَةُ
تَهْدِمُ أَوْ تَبْنِي
تُطْفِئُ أَوْ تُشْعِلُ
وَتَرْفَعُ الإِنسَانَ إِلَى مَقَامِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ
إِنْ كَانَ يَسْتَحِقُّ النُّورَ
هَكَذَا نَحْمِلُ رِسَالَتَنَا
رِسَالَةٌ لَا تُشْتَرَى
وَلَا تُبَاع
بَلْ تُعَاشُ
بِقَلَمِي
✍️ رَامِي بِلَيْلُو ٠٠٠٠ هُولَنْدَا

تعليقات
إرسال تعليق