ذات مرة .نص نثري للشاعر علي المحمداوي من العراق
ذاتَ مرةٍ
قصدتُ والأشواق تسبقني
لمكانٍ كنَّا قد جلسنا فيهِ
رغم علمي أنكَ لستَ هناك ولكن
لعلني أجدُ أثرا منكَ باقي
أو كلمةً لم تنقلها الريح بعدُ
فتخبرني عن وجودك
أو أشمُّ بعضُ عطرٍ عالقٍ ظلَّ هناك
فألقي بنفسي لأُدركُ رائحتهُ
إدراكَ عاشقةٍ للحبيبِ
ألا أَيَّتُها السماء ألا تخبريه بأنِّي
عليلةٌ من بعدِ ذاك الترك وعيني
قد جفَّتْ سواقيها
وأضلاعي التي هشَّمها الفراق
كم احتضنتهُ بدفئها إذا مسّهُ البردُ
أيُّها الغائبُ عن دياري
أمسيتُ ضريرةً بعد إبصارِ
وقلبي الذي يهواكَ
بالأحْزانِ مكتظٍّ
بعدما كان فوقَ غصنِكَ يغردُ
أسيرُ والريح تدفعني
لأمواجٍ لا قرار لها
وكم دعاني حنيني لقفارٍ
قد خلت من ساكنيها
فأصيحُ من وجعي
حينَ ألمسها أو أحاكيها
فيرتدُّ صدى وجعي يعزِّيني
ودمعةٌ على الخدِ تواسيني
أعود من بعد ذاك البحث أجر خيبتي
وأنصب فوقَ لهيبِ الجمرِ خيمتي
ونيسي فيها الذكريات والتَّمني
وسلوتي فيها الدمع ووحدتي
بقلمي علي المحمداوي

تعليقات
إرسال تعليق