هل حان بعدك عني بالرحيل .. قصيدة للشاعر سهيل العبيسي من الأردن
( هـلْ حــانَ بُعْدُكِ عني بالرَّحيلِ )
أقبِلي قد عرفتُ ما ستقولي
قلقُ الوجهِ وارتباكُ الكـلامِ
هلْ حــانَ بُعْدُكِ عني بالرحيلِ
وَطـَوي فينا كـلَّ شيءٍ جمـيلِ
وعـنِ الوجــهِ والحـضـورِ الـنـبـيـلِ
بيضاءَ سود العيونِ
نـضــَّــارة الـوجـنـتـينِ
فـوَّاحــةً بـالــيــاسـمــيـنِ
هـلْ كـلّ مـا قـلـنــاهُ جـَـمُــدْ ؟
وانـتـهـى رقــصـي بـعــيـنــيـكِ وابـتـعـَدْ
أنـا لاشـيء أمـــامــي
وأنـتِ دونــكِ الــدنــى
لـكِ فيها فجـرُ عُمـْرٍ
ومَـسـاها بالإنـتـظـارِ العـُسَيلِ
لــِـلـحـظـةٍ أمـسـكي يـدي لـيس إلا
فـحـينَ تـمـضـي وأمـضي أنـا
فـلا يـبقى سوى عبـيـرِ كـفــِّـكِ عـنـدي
بـهِ أضــُــمُّ الـعـصـافـيـرَ لِــقـربـي
ويـنـادي الـمـساءَ والـقـَـمَـرَ
الـطـالـعَ والأشواقَ قـلـبـي
إرحــلـي .. لا … لا تـرحـلـي
صَـعـْـبٌ أقــولُ إرحــلـي
والـصـَّــعْـبُ أنْ أقــولَ
لا.. لا تــرحــلــي
كــَــلـماتُ الـوداعِ تـهـربُ مـِـنــِّـي
وعـيــونـي إلــيَّ حـُزنــًا تــُــغـنــِّــي
يـا طـِــفـلـتي ، يـا أجـمـَـلَ الـعـيـنيـنِ لي
قـدَري شـاءَ أنْ يـطــولَ ضـيـاعـي
وأقـطـَــعَ الأرضَ فـوق جـِسـرِ الـوداعِ
إرحـَـلي أوْ إخـتفي ليس مُـهـِـمُّ كـَــلـِـماتـي
رضـوى حـيـاتــُـكِ بـعـدي
أهـَـمُّ عـنـدي من خـَـريـفِ حـياتـي
رُبــَّـما أعـبُـرُ ذكـرى جـمـيـلـةٍ في الـخـيالِ
عـنـدما تـقـرأيـنَ شـِـعري بـِــإقـبـالِ الـلـيالي
وتـعـرِفـيـنَ أنــهُ
من أجـمـَـلِ الأيــَّـامِ لـمـَّـا الـتـقـنـيـا
وأكــَــمـَـدُ الـسـاعاتِ لـمـَّـا انــتـهـينا
إلــيـكِ قـصـةٌ بـِـعـُـمري الـمـُنتَـصفْ
ذاتَ يـومٍ نــظــَـرَ الـعـَـرَّافُ إلـى كـفــِّـي
فـارتــَــجـَـفْ
حـيـنـها أدركـتُ أنــِّـي
مـَـعَ الـفِـراقِ والـجـِـراحِ مَـوعِـدي
وأنَّ مـا نـحنُ فـيـهِ
قــَـدَرٌ خــُــطَّ في يــَـدي
سـاعـةٌ رُبــَّــما تــَــبَـقــَّـى لـديـنا من الزمانِ
والـمـسافـاتُ تــُـرخي شِـراعـَـها
وفي الـغـيـابِ تـنـتـهي
غـُربـاءٌ عـُـدنـا كـَــيـومِ الـتـقـينا
والـشـوقُ شيـئًـا فـشـيـئا
يــَـصـيـرُ فـيـنـا قـتـيلا
ما أمِّ مـوسـى يـوم ألـقـتْ طِـفـلها
في الـيـَــمِّ سـابـحـًا
بـأكـثــَـرَ مـنــِّـي تــَـفـطــُّــرًا
لـمـَّـا هـَمـَمْتِ الـرَّحــيــــلا
……………سهيل العبيسي

تعليقات
إرسال تعليق