المغنّي .. قصيدة للشاعر السوري حسن علي المرعي
... المُـغَـنِّـي ...
مِنْ رؤىً زارتْ وليلى لم تزرْنـي تسـتَقي الأوتارُ أحزانـي فَـغَنِّـي
ما شعورُ الكأسِ والخمرُ استقالَتْ والمَعـاني لم تَـعُدْ إيّاكِ تـعـنـي؟
كَيْفَ لِلعهدِ الَّذي في الهجرِ يَرضا يَسكُنُ العُشَّ الَّذي في القلبِ أبـني
نـاكِرٌ مَعنى الرِّضـا يا قلـبَ ليلى لـو قليـلًا في غِـيابِـي لم تصُنّـي
لامُـهـِمًّـا لـو تَـســـاقَـيْـنـا بِـكـأسٍ وعلى بُـعـدِ التَّـلاقِـي لـم تَـحِنِّـي
فَـأُنـاجِـيْـكِ بِـمـا أدعُـو رَجـاءً و تَـحـارِيـنَ جَـوابًـا أنْ تَـظُـنِّـي
بالتَجَـنـّي؟ ليس ما أخفيتُ ذنـبًا أم بِشَـكٍّ في الأماني و التَّمَنِّـي
فالهـوى أنَّا تَـشارَكْنـا بِـنَـخْـبٍ مِـنْ سُـلافِ اثـنَيْـنِ وردِيٍّ و بُـنِّي
سـاكِنٌ فـي كُـلِّ أنـفاسِكِ حُـبًّا طِبْـقَ ما أنـتِ المُعَـنَّـى والمُعَـنِّي
فاجـمعـي عـنْ ذلكَ الشـبّاكِ شـيْئًـا
يا لَـقلبـي يومَـها لـم يحتـرمْنـي
عـاشِـقٌ فـي كُلِّ ما خطَّتْـهُ حِـمصٌ
بالحِجـارِ السّـودِ شِـيعـيٍّ وسُـنِّـي
مِـنْ حُـميّاهـا وفي العاصـي عبيـرٌ
سـاحَ بالوادي وليلـى تحتَضِـنِّـي
حَـدَّ أنَّ الـوردَ فـي كـأسـي تجـلَّـتْ
واعتراني جَنْـبَ ديكِ الجِـنِّ جِنِّـي
لا أُمَـنِّـيْـكِ وحـاشَـى أنْ تُـمَـنِّـي بَـلْ فَـمُـنِّـِي مِنْ ثـنـايـاكِ وثَـنِّـي
واعتَبي طـالمـا الألحـاظُ جوعى كم يَليقُ العَتْـبُ والأجفانُ تجنـي
واملئي كأسَينِ مِنْ نَهدَيـكِ كِبْـرًا
حاسـدٌ يـنهـى ومحـسودٌ يُـهـنّي
عاصـرٌ عـنْ ثابِـتِـيٍّ صِـرفَ ليلـى
فاشـرَبِي وَهْـنًا منَ الليلِ لـوهْـنِ
فـالحـرامُ المَحـضُ ألَّا نَـتَـعـاطَـى مِنْكِ رِيقُ الثَّغْرِ والكاساتُ مِنّي
ياجَـمالَ الدِّينِ أنْ أحياكِ ليـلًا يا لَـعَدلَ اللهِ لـو تَـرضَـينَ عَنّـي
يا ويا أحلى منَ الجُّـوري شِفاهًـا أسـهبَـتْ بالشـرحِ لميـاءُ التَّجَـنِّي
كُـلَّـمـا راودتُّ واسـتـعـصَـمْـتِ زِرًّا
هَـمـسَ النهـدُ مِـنَ الأردانِ رِدْنِي
فاشرَبي نَخْبي بِما يَحمَـرُّ لَـثْمًـا بَعضَ سُؤْرِ الكأسِ آلامي أُمَنّـي
أنتِ تَزدادينَ مِنْ عُمْرِي شَـبابًـا وأنا والكـأسُ منْ زِدْني لِزدْنـي
فَعلى الأعرافِ مِنْها ألـفُ نَجْـوى لـو سَـرقْتُ النَّومَ مِنْها لم تلمْنِـي
أوسَعَـتْ لـيْ بيـنَ نَهدَيْـها طَريقًـا رقَّ بـالـصَّـهـبـاءِ مِـنْ دَنٍّ لـدَنِّ
أدخُـلُ الدبـلانَ والأبـوابُ شـتّـى غُلِّـقَـتْ خلفي ومِنْ سجـنٍ لسِجـنِ
أو مِـنَ الـبـابِ الذي مِـنْ ريـحِ وردٍ
في قـميـصِ الليلِ يُدني ثُـمَّ يُدنـي
أخـتلـي فـي ثانـيَ اثـنيـنِ بـليلـى
خـانَـتْ الأزرارُ لكـنْ لـم يَخُـنِّـي
ما بـهِ العاصي؟ ولم أعـصِ بسـيمًا
قالَ ليْ: لـو قُـبلَـةٌ أخـرى وخُـذْنـي
الشاعر حسن علي المرعي ٢٠١٨/٨/٢٥م
ــ السُّؤْرُ: البقيَّةُ التي لم تُشربْ منَ الكأسِ
ــ الدبلانُ: شارعٌ جميلٌ في مدينةِ حمص
ــ ديكُ الجِنِّ: هو الشاعرُ الحمصيُّ عبد السلام بن رغبان وكان يحبُّ زوجتَهُ/ ورد/التي اتهمَها عمُّهُ بعبدِهِ ظلمًا فقتلَها ديكُ الجِنِّ وأحرقَها ووضعَ رمادَها بكأسِهِ وشربَها؛ وهناكَ على العاصي مقهى مشهورٌ باسمِهِ


تعليقات
إرسال تعليق