خاتم الرسل .. قصيدة للشاعر السوري أحمد طاطو
خاتَمُ الرُّسُل
شَجُنَ الغرامُ لبُعْدِهِمْ وتَنَهَّدا
وازدادَ شَوْقي حُرْقَةً وتَوَعُّدا
هَمَسَتْ سُوَيْداءُ الفُؤادِ لِخِدْنِها
إنَّ الوَجيفَ مِنَ الزَّمانِ تَوَجَّدا
آثَرْتُ مَنْ خُلِقَ الغرامُ لِأَجلِهمْ
وحَبَوْتُ رُوحي صَبْوَةً وتَوَدُّدا
تَرَكوا الدِّيارَ وأوْقَدوا نارَ النَّوى
حتّى الوَتينُ مِنَ الفِراقِ تَوَقَّدا
يا قاصِدِيْ أمَّ القُرى لا تَبْخَلُوا
بِسَلامِكُمْ أمْسى السَّلامُ تَعَبُّدا
واسْتَحْضِروا ذِكْرَ الحَبيبِ لِأنَّهُ
مَنْ كَفَّ عَنْ ذِكْرِ الحَبيبِ تَشَرَّدا
يا مَنْ تَحِنُّ إليكَ رُوحي إنَّني
كَلِفٌ وَذِي رُوْحي تَذوبُ تَسَهُّدا
مِنْ بَعْدِ عِشْقٍ زادَني اللَّهُ تُقَىً
إنّا خُلِقْنا كَي نُحِبَّ ونَزْهَدا
بَشَرٌ ومِنْ ماءٍ مَهِيْنٍ نَسْلُنا
والأرضُ سُكْنانا وطابَتْ مَرْقَدا
مِنْ رَحْمِها وُلِدَ النَّبيُّ المُصْطَفى
في عامِ فِيْلٍ قَدْ عَصَى وتَمَرَّدا
وُلِدَ الذي حتّى السَّماءُ بِنُورِها
قدْ بَشَّرَتْنا بالحَبيبِ المُقْتَدى
عَرَبِيُّ مَكّيٌّ إلَيْنا يَنْتَمي
وإلى قُرَيْشَ مُفاخِرًا مُتَسَيِّدا
كَمْ مِنْ عَجائِبَ رافقَتْ مِيلادَهُ
كانَتْ بَشائِرَ للعَيانِ وفَرْقَدا
نِيرانُ فارِسَ قدْ خَبَتْ وتَقَهْقَرَتْ
مَنْ كانَ يَحْسَبُ قَبْلَهُ أنْ تَخْمَدا
إيوانُ كِسرى قد تَشَقَّقَ رَهْبَةً
وتَساقَطَتْ شُرُفاتُهُ وتَبَدَّدا
حَمْساءُ مَكَّةَ قدْ هَوَتْ أصْنامُها
خَسْفًا لِمَنْ عَبَدَ الرُّموزَ وألْحَدا
كانَ المَسيحُ مُبَشِّرًا بِقُدُومِهِ
فأتى النَّبيُّ مُخَلِّصًا ومُوَحِّدا
حتّى بُحَيْرى قَدْ أقَرَّ بِبَعْثِهِ
بَصِرَ الفتى مُتَعَجِّبًا مُتَرَصِّدا
فغَمامَةٌ قد ظَلَّلَتْهُ مِنْ عَلٍ
وحِجارَةٌ خَرَّتْ خُشُوعًا سُجَّدا
في الأربَعينَ تَوارَدَتْ أفكارُهُ
حتّى انْبَرى لِتأمُّلٍ مُتَوَحِّدا
في خَلْوَةٍ بالغارِ لاذَ تَحَنُّثًا
جِبْريلُ آتاهُ بِوَحْيٍ يُقْتَدى
إِقْرَأْ بِدايَةَ وَحْيهِ مِنْ رَبِّهِ
في لَيْلَةٍ عَصْماءَ لَذَّتْ مَوْعِدا
ذِكْرٌ حَكيمٌ خَيْرُ بُرْءٍ للوَرى
فيهِ انْتِفاعٌ بالحياةِ وبالرَّدى
إسلامُنا دِيْنٌ لِكُلِّ مُوَّحِدٍ
بالعَقْلِ آياتَ الكِتابِ تَوَسَّدا
أركانُهُ في خَمْسَةٍ مُفْتاحُها
بِشَهادَتَيْنِ هُما نَعِيمُ المُبْتَدى
صَلَواتُنا خَمْسٌ وفي أوْقاتِها
وصِيامُنا في خَيْرِ شَهْرٍ أُوُفِدا
وزَكاتُنا فَرْضٌ يُطَهِّرُ مالَنا
ونُفُوسَنا فيها نِصابٌ حُدِّدا
والحجُّ للبيتِ الحرامَ فَريضَةٌ
لِمَنِ استَطاعَ أقرَّ مَكَّةَ مَقْصَدا
يا مَنْ بُعِثْتَ مُتَمِّمًا أخلاقَنا
أَوْرَثْتَنا نُورَ الهُدى وتَزَهُّدا
يا خاتَمَ الرُّسُلِ المُحَمَّل رَحْمَةً
يا مَنْ بعِشْقِ الكائِناتِ تَفَرَّدا
قَدْ أكرَمَ اللَّهُ الوَرى وأَعَزَّهُمْ
لمّا اصْطَفاكَ مِنَ الأَنامِ مُحَمَّدا
أحمد طاطو

تعليقات
إرسال تعليق