ليلى ٤ ..قصة للكاتب أبو ناصر الصباغ
ليلى٤
كنت جالسا اقلب صفحات مجلة العربي .احد الاعداد القديمة منذ الثمانينيات.يعجبني تصفح مجلة العربي فيها من المقالات الرائعة والقيّمة ذات النفع العام.حتى اجدمن يقرأها يمتلك ثقافة لابأس بها...باب المحل كان مفتوحا على مصراعيه.كنت منهمكا في القراءة حتى سمعت طرقات على زجاج الواجهة لمحلي.رفعت رأسي فوجدت ملاكا .وأي ملاك رأيت.هي ذاتها بالعينين النرجستين والكمامة على فمها والراس الملتف بقطعة سواد .قالت :هل ادخل؟
-اهلا اهلا بالقمر.زارتنا البركة.تفضلي واجلسي .تعالي هنا .وضع كرسي احتياط امام كرسيه فجلست وشبكت يديها وبدأت تلاحقني بنظراتها.:ماذا تقرأ؟
-مقالات عدة.هذه مجلة العربي.هل تذكريها؟
-للاسف لم احظى بقرائتها...انا حديثة العهد عن هكذا مجلات.هل يمكنني ان اقلب صفحاتها؟
-ولما لا.تفضلي.اعطيتها المجلة ووضعت كفي اسفل اذني اليسار واخذت ارميها بنظرات عميقة احاول من خلالها معرفة هذه الشخصية الجميلة التي جذبتني لها....ظلت تقلب في الصفحات وانا اقلب عقلي في تساؤلات.ياترى هل تعرف القراءة ام هي تضحك علي؟رفعت رأسها وقالت وهي تتقدم بالمجلة الي وقالت.هذه مقالة عن الكاتب نجيب محفوظ ....تعجبني قصصه ورواياته.قلت لها.:هل تعرفين قصصه؟ضحكت وقالت:تعجبني الحرافيش.وبين القصرين.سألتها.هل تقرأين له.؟نظرت الي وكأن عيناها تخبرني بشي.قالت: هل قرأت قصة سارة للعقاد؟اندهشت منها وازددت تعلقا واعجابا.وقلت:سارة كمان قرأتيها؟قالت وهي تضع المجلة على مكتبي ....كل الكتاب المصريين رائعين....وانت ايضا وضحكت.تلقفتني الدهشة من كلامها وبدأت اشعر بخجل واسألها وانا اضع اصبعي الى صدري واقول صامتا بعيني التي ظلت حائرة جامدة تلتقط صورها لتحفظها في.المقلتين.انا؟
هزت راسها وقالت بعدما مدت يدها نحو اصابعي وشبكتها مع يدها :نعم انت رائع.طيب.ومثقف.ورجل
ضحكت وقلت لها:طبعا رجل وهل انا؟قاطعتني وقالت.:رجلا كالشجرة تستند اليها اي امرأة ترتعش بردا.تحتمي بأغصانها واوراقها وتضع ظهرها واثقة نحو جذعها وسيقانها....
بقيت صامتا انظر الى عينيها .مبتسما.يعلو مني الخجل والزهو ايضا....قلت :هل اعتبر هذا مجاملة؟قالت وهي تسحب يدها :لاوالله..اكيد انت تعرف اني امشي كثيرا ادخل محلات ومكاتب واقف عند ابوابها استجدي المال.لم ارى رجلا مثلك.
ارجعت ظهري الى الكرسي وتكاتفت يداي قائلا:شكرا لك على الاطراء....كم تريدين من المال حتى ازداد اعجابا لديك؟قالت :والله ماتكلمت الا من قلبي .لايهمني المال قدر ان اضع رأسي الى حيث صدرك...اشعر اليوم ان لي ابا يرعاني؟صراحة اصابني الاحباط وهي تنعتني بالاب لكن تمالكت نفسي وقلت لها:واباك.؟قالت:عمري ماسمعت منه كلمة حنان ولا لامست يده شعري واحسسني بالحب....كلما رآني صاح بي وقال هات ماعندك كم حصلت من المال.هيا ايتها الرخيصة.هيا قبل ان اضربك بكف اطرحك ارضا....
-مااقبحه...عذرا لقدتجاوزت.عذرا
-يستحق .نعم يستحق.لم اشعر بالابوة ابدا.يوقظني بصراخه ويؤلمني بضربه المبرح.هيا انهضي واجلبي لنا المال.اريد ان افطر لقمة اشبع بها.هيا انهضي قبل ان اجعلك طريحة الفراش من كثر الضرب.
-يا الله.وهل هناك ابا يفعل هذا بأبنته.
صمتت وظلت تلاحقني بالنظرات ونهضت وبقت تنظر الي وقالت:هل تقبل ان اكون لك بنتا؟
ترددت في القبول بادىء الامر لكن ثمة امر جعلني اقبل واقول.:نعم لكن لي شرط
جلست وهي مندهشة مما سأقوله ثم اردفت بالقول:اقبل اي شي تقوله ياابي واخي وصديقي فلاحقتها بكلمة وحبيبي.؟
قالت كل شي ياطيب.وماهو الشرط؟
-الا تمدين يدك بعد اليوم لأحد.
موافقة
سأعطيك كل مرة تأتين مايكفيك .اوعديني الا فقاطعتني وقالت:لك ماتريد يا احلى اب.

تعليقات
إرسال تعليق