الوطن حين يصير قلباً ..نص للكاتب رامي بليلو من سورية
"/#الوَطَن٠حين٠يَصير٠قَلبًا/"
لَيسَ هذا نَصًّا عن مَكان
بلِ اقترابٌ بَطيءٌ من مَعنىً يَسكُنُنا قَبلَ أن نَعرِفَ أَسماءَه
مُحاوَلةٌ لِلإصغاءِ إلى ذاكَ النَّبضِ الَّذي كُلَّما ابتَعَدنا عنه ازدادَ حُضورًا
وهُنا تَبدأُ الحِكاية
لا لِتُحكَى
بل لِتُعاش
"/#الوَطَن٠حين٠يَصير٠قَلبًا/"
بِقَلَمي
الوَطَنُ لَيسَ خَريطةً
ولا نَشيدًا يُحفَظ
ولا عَلَمًا يُعَلَّقُ على الشُّرُفات
الوَطَنُ أَثَرُ نَبضٍ
تَعَلَّمَ القَلبُ إيقاعَهُ قَبلَ أن يَتَعَلَّمَ الكَلام
هو الذِّكرى حينَ كانت بَريئةً
والاِسمُ الأوَّلُ الَّذي نادانا دونَ صَوت
الوَطَنُ ذاكَ الَّذي كُلَّما ابتَعَدنا عنه
اقتَرَبَ فينا أَكثر
يَسكُنُ خَلفَ الحَنين
ويُشعِلُ في الصَّدرِ نارًا لا تُحرِق
بل تُضيء
إذا حَزِنَ
ضاقَ الكونُ علينا
وصارَتِ الجِهاتُ جُدرانًا
وإذا ابتَسَمَ
اتَّسَعَ الوُجود
وصارَتِ الأرضُ رَحبَةً كَدُعاءِ أُمّ
الوَطَنُ وَجَعٌ نَقيّ
يُشبِهُ صَوتَ مُتَعَبِّدٍ في آخِرِ اللَّيل
لا يَطلُبُ المُعجِزة
بلِ الطُّمأنينة
ويُشبِهُ رائحةَ الأرض
حينَ تَعتَرِفُ لِلمَطرِ بِسِرِّها الأوَّل
الوَطَنُ لَيسَ ما نَملِك
بل ما يَملِكُنا
لَيسَ ما نُدافِعُ عنه بِالسِّلاح
بل ما نَحمِلُهُ في اللُّغة
وفي الذَّاكِرة
وفي الصَّمتِ الطَّويل
كُلَّما حاوَلنا تَعريفَه
انفَلَتَ من العِبارة
لِأنَّهُ أَكبَرُ من الوَصف
وأَصدَقُ من الشَّرح
هو البِدايةُ الَّتي لا تَنتَهي
والمَكانُ الوَحيد
الَّذي لا نُغادِرُه
حتّى ونحنُ بَعيدون
بِقَلَمي
رامي بليلو٠٠٠٠ هولندا

تعليقات
إرسال تعليق