وهل للحب أن يُعذر .نص للكاتب رامي بليلو من سورية
/#وَهَلْ لِلْحُبِّ أَنْ
يُعْذَرْ/
فِي الْمَدِينَةِ الَّتِي تَتَقَاطَعُ فِيهَا الْأَزِقَّةُ كَمَا تَتَقَاطَعُ الْأَسْئِلَةُ فِي صَدْرِ الْعَاشِقِ
يَمْشِي الْقَلْبُ وَحِيدًا بِلَا دَلِيلٍ
يَحْمِلُ ظِلَّهُ عَلَى كَتِفَيْهِ كَأَنَّهُ قَدَرٌ صَغِيرٌ
وَيَطْرُقُ بَابًا لَا يَعْرِفُ إِنْ كَانَ بَيْتًا أَمِ احْتِمَالًا
الْحُبُّ لَيْسَ اعْتِدَالًا
هُوَ انْحِيَازُ الرُّوحِ إِلَى نَارِهَا
هُوَ أَنْ تَرَى الْعَالَمَ بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ
وَتُغْلِقَ الْأُخْرَى كَيْ لَا يُفْسِدَ الْمَنْطِقُ دَهْشَةَ الِاحْتِرَاقِ
مَنْ قَالَ إِنَّ الْعِشْقَ نِصْفٌ
إِنَّهُ امْتِلَاءٌ يَفُوقُ الْجَسَدَ
فَيْضٌ يَخْلَعُ عَنِ الْكَلِمَاتِ هِنْدَامَهَا
وَيَتْرُكُهَا تَرْكُضُ حَافِيَةً فَوْقَ بِلَاطِ الْخَوْفِ
حِينَ نُحِبُّ
نُغَامِرُ بِأَسْمَائِنَا
نَضَعُهَا عَلَى الطَّاوِلَةِ كَمَا تُوضَعُ الْخَسَارَاتُ النَّبِيلَةُ
وَنَنْتَظِرُ أَنْ يَبْتَسِمَ الْغَدُ أَوْ يُشِيحَ بِوَجْهِهِ
الْغَيْرَةُ لَيْسَتْ خَطِيئَةً
إِنَّهَا ظِلُّ الضَّوْءِ حِينَ يَشْتَدُّ
هِيَ خَوْفُ النَّدَى مِنْ شَمْسٍ بَعِيدَةٍ
وَارْتِعَاشُ الْمَعْنَى حِينَ يَقْتَرِبُ مِنَ الْفَقْدِ
وَهَلْ لِلْحُبِّ أَنْ يَعْتَذِرَ
وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ كَالْعَاصِفَةِ
لَا يَطْرُقُ الْأَبْوَابَ
وَلَا يَسْتَأْذِنُ حِكْمَةَ الْأَيَّامِ
الْحُبُّ لَا يَعْرِفُ الْحِسَابَ
يَعْرِفُ فَقَطْ أَنْ يَخْفِقَ
أَنْ يَكْتُبَ أَسْمَاءَنَا عَلَى جِدَارِ الرِّيحِ
وَأَنْ يَتْرُكَنَا نُوَاجِهُ هَشَاشَتَنَا بِشَجَاعَةِ الْمُشْتَعِلِينَ
فِي كُلِّ عَاشِقٍ شَيْءٌ مِنْ جُنُونٍ جَمِيلٍ
شَيْءٌ مِنْ مَدِينَةٍ لَا تَنَامُ
شَيْءٌ مِنْ قَصِيدَةٍ تَبْحَثُ عَنْ بَحْرِهَا
فَإِذَا وَجَدَتْهُ غَرِقَتْ فِيهِ رَاضِيَةً
وَهَلْ لِلْحُبِّ أَنْ يُعْذَرَ
أَمْ نَحْنُ الَّذِينَ نَبْحَثُ عَنْ عُذْرٍ كَيْ لَا نَعْتَرِفَ
أَنَّنَا حِينَ أَحْبَبْنَا
صِرْنَا أَكْثَرَ إِنْسَانًا
وَأَكْثَرَ ضَعْفًا
وَأَكْثَرَ حَيَاةً
بِقَلَمِي
رَامِي بِلِيلُو٠٠٠٠هُولَنْدَا

تعليقات
إرسال تعليق