تأملتُ .. قصيدة للشاعرة رفا الأشعل من تونس
تأمّلتُ ..
تأمّلت كلّ الّذي قَدْ مضى
وسرُّ الوجودِ وحكمُ القضَا
وتجري الحياةُ بنَا دُوَلاً ..
فسخطِ الزمان يليهِ الرّضَا
ووجهٌ لدهري إذا ما صفَا
تراه تبدّلَ أوْ أعرضَا
رنوتُ إلى الأفقِ في حيرةٍ
غيومٌ وبرقٌ بهِ أومضَا
خضمُّ الحياةِ عبابٌ طغى
وكلٌّ على موجهِ مُخِضَا
وكلّ المرافىء عنّي تتُوهُ
وما منْ دليلٍ بهذا الفضا
أيا قلبُ تهتَ بدربِ الهوى
وكمْ قدْ كُويتَ بجمرِ الغضَا
صروفٌ لدهري تؤرّقُني
وتهدي إلى مضجعي قضَضَا
فكمْ بتُّ والشّوقُ لي غالبٌ
وتأبى جفوني أنْ تُغمضَا
أعلّلُ نفسي بطيفٍ يلمُّ
فإنْ رمتُ وصلاً بدا معرضَا
تجهّمَ وجهُ الحياةِ لنا
وذُقنَا كؤوسَ النّوى مَضَضَا
وكنتُ أظنُّ الّذي بينَنَا
منَ الودِّ باقٍ ولنْ ينقَضَا
فَهَلْ من زوالٍ لهذا الجَفَا
وهلْ سيعودُ زمانٌ مضَى
وواشون قدْ فرّقُوا بيننا
وغيرتهم أصبحتْ مرضَا
فكمْ يُلْدَغُونَ بحقدِ تمادى
ويحترقونَ بنار الغضَا
وكم يَتَقَرّبُ ذاك الحسودُ
وكمْ يتودّدُ لي مغْرضَا
براكين في صدرهِ كم تثورُ..
بنارٍ من الحقدِ مُرْتَمِضَا
دفنتُ بقلبي أساي وحزني
وأنهضُ منْ شقوةٍ لرضَا
تبسّمَ فجرٌ بأفقِي أضاءَ
وغابَ دجى الليلِ منتفضَا
عشقْتُ القوافي فكانت ملاذي
بها نلتُ من قدري الغَرَضَا
ركبتُ خيالي لروضِ المعاني
وحرفي على السْطر قدْ أومضَا
قوافٍ تهادتْ على السّطر مادتْ
بسحرِ البيانِ هَمَتْ فيّضَا
رفا رفيقة الأشعل
على المتقارب

تعليقات
إرسال تعليق