نجوى ..مقال للشاعر حكمت نايف خولي من سورية

 الجزء الأول من مقال نجوى


حكمت نايف خولي 


نجوى


ها أنا أسْتسْلِمُ وأرتمي بين ذراعيكَ يا إلهي 


تَعِبَتْ روحي من التَّحْليقِ في الآفاقِ البعيدةِ ، 


وانْفطَرَ قلبي من لوعَةِ الشَّوقِ والتَّلَهُفِ


لرؤْياكَ . مشيتُ عمري كُلَّهُ على الأشْواكِ حافيَ القَدمينِ ...لفحتْني حرارةُ الضَّياعِ 


والتِّيهِ في صحارى الوجودِ ... 


وفي دروبِ الصِّراعِ زحفتُ على جمرِ اليأْسِ والقنوط ...


 وتقاذفتْ أعاصيرُ الشَّكِ أشرِعةَ سفينتي ... 


ورغمَ كلِّ الرِّياحِ العاصفةِ الهوجاءِ صمَدْتُ في وجهِ الأقدارِ العاتيةِ


 التي أرادت أن تثْنيَ روحي عن أملِها وعشقِها وغرامِها ..


 ألا وهو البحثُ عن وجهِكَ الحقيقيِّ الناصعِ والتقرُّبِ إليكَ 


أحبُّكَ يا إلهي لأنَّني أرى فيكَ خالقَ وعِلَّةَ الوجودِ المنظورِ واللآمنظورِ


 ومصدرَ انبثاقِ روحي .. فأنت الجوهَرُ العقليُّ والروحيُّ الذي لا بدايةَ ولا نهايةَ له...


وما الوجودُ بكلِّ أطيافِهِ إلاَّ من تجلِّياتِ قدرَتِكَ وفعْلِ مشيئتِكَ 


أُحبُّكَ لأنَّني أُحِسُّ بوجودِكَ فأومنُ بكَ ولا يستطيعُ عقلي أن يفْهَمَ شيئاً 


عن جوهرِ ذاتي وحقيقةِ الوجودِ إلاَّ من خلالِ الإيمانِ بوجودِكَ 


خطفتْني علومُ الأرضِ وفلسفاتِها وأمَّلتْني طويلاً فهْمَ حقيقةِ هذا الكونِ وبالتالي 


حقيقتي أنا ومكاني فيهِ ...عصرَتْني َرحى الشُّكوكِ وسحقتْني حجارَةُ الظُّنونِ ،


ومزَّقتْني إرَباً أكوامُ التَّناقضاتِ الهائلَةِ من اجتِهاداتِ وتصوُّراتِ العقلِ الإنسانيِّ


 عبرَ تاريخِهِ الطويلِ ... ولكنَّها لم تَقْوَ على اقتِلاعِ أملي بلقائِكَ 


أنا لا أخافُ منك يا إلهي لأنَّني أحبُّكَ ....فكم نزَّتْ جراحي واصطكَّتْ عظامي 


ألماً ولم أتخلَّ عن أملي المحبوبِ ... هانتْ على نفسي خناجِرُ وحرابُ الدهرِ


 ولسعاتُ الأفاعي والعقاربِ ولكنَّني صمدتُ وصمدَ رجائي في روحي 


وها أنا أُشرفُ على نهايةِ الطريقِ وأُطِلُّ على هُوَّةِ الزَّوالِ .....


فلا أعبأُ بالوجودِ ولا أحسَبُ حِساباً للدُّنيا لأنَّني على يقينٍ 


بأنَّني كنتُ ولا أزالُ مُصيباً بأملي ورجائي


لقد لقيتُكَ واكتفيتُ بكَ فملأتَ كلَّ آفاقِ عقلي وشغلتَ كلَّ حنايا روحي 


وإن كنت عاجزاً عن التعبيرِ بلغةِ الترابِ عمَّا تلقَّنتُهُ بلغةِ النورِ والعقلِ ،


 لكنني أستطيعُ أن أقولَ أنَّني أُحسُّ بك موجوداً 


في كلِّ موجودٍ وأشعُرُ بك تنْبضُ في كلِّ 


جمادٍ وحيٍّ ، لا لأنكَ في الوجودِ ولكن 


لأن الوجودَ خليقتُكَ ونبْضَ الوجودِ من نبْضِكَ 


انتهى الجزء الأول 


نجوى 


حكمت نايف خولي 


من قبلي أنا كاتبها 


من كتابي الإنسان الجديد 


@الجميع


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا