إعترافات شاعر مختل عقلياً.. قصيدة للشاعر التونسي محمد أمين بن علي

 *إعترافات شاعر مختل عقليا*


لا تسألي من كنتُ..من سأكونُ

 أنا في الحقيقه شاعر مجنونُ

 أرهقتُ امي في الولادة كنت ارـــ

ـــكل بطنها عبثا...ولست ألينُ

 و أبي تبرّأ من جراحي كلها

 فأنا الذي في دمعتي سكّينُ

 لم أخترع ذاتي..ولدتُ مشاكسا 

ليس اختياري..بل هو الهرمونُ

 لمّا ٱخترقت دم الحياة..كطلقة..

في بيت جدي..أثمر الزيتونُ

 جدي تنبأ بالحكاية وحده 

فأشار .. هذا كائن ملعونُ

 و لحكمة ..لم أدرِ كيف أحبني

 فلربما .. لشقاوتي أفيونُ 

ولقد كبرت.. ورثت بعض صفاته

 مثلا ..يعدّل وقتنا الغليونُ 

نحتاج قِدرا وقت قهوتنا..لكي

 يمشي إلى الأعصاب "كافيّيّينُ"

 متحرران من القيود بأسرها

 فخطوطنا الحمراء أكسيجينُ

 و لأننا عسلٌ..بكل بساطة..

ففطورنا اليومي "أنسولينُ"

 و لمن يودّ الإختصار.. فإننا

 فوق المعدّل .."سكّر مخزونُ"

 ولقد يئست من الشفاء وها أنا

 لجميع أسباب الحياة مدينُ

 سرق الأطباء الكبار مناعتي

 ولذاك...في نبضي البطيء أنينُ

 رئتي من الجهة اليسار جريحة

 و ضلوع صدري هدّها  "المورفينُ"

 قلبي كمحراث الحقول معلّق

 في بغلة..وهوايتي التدخينُ

 لكنني رجل بألف قبيلة

 و الإنكسار بمعجمي مطعونُ

 لي رغبة في العيش..تقتل رغبتي

 في الموت..فالموت البطيء ظنونُ

 يكفي التفاؤل في الكتابة دائما

 فتمرّدي الذاتيُّ "أسبيرينُ" 

جيناتيَ الحمقاء منذ طفولتي

 نايٌ..تشبّع بالخدوش ..حزينُ

 أرضي كأرض البرتقال كئيبة

 والطقس عندي بالأسى مشحونُ

 إن أمطرتْ..نبتت بقلبي غيمة

 وتشعّبت فوق الخدود غصونُ

 متناقض جداً.. كفكرة شاعر 

يبكي ويضحك في يديه جنينُ

 همّي الوحيد قصيدة لم تكتمل

 مرت عليها أشهرٌ...وسنينُ

 الذكريات بداخلي لا تنتهي

 فكأنّ عمري ليس فيه سكونُ

 وشريط أحداث يُبثُّ على فمي

 فشفاهيَ السمراء تلفزيونُ

 عشرين عاما أو يزيد بليلة

 و أنا بتهمة "ثائر" مسجونُ

 قطعوا شرايين الكتابة في يدي

 فكتبتُ بالأجفان "سوف أكون"! 

لم أنهزم أبدا .. ولست محاربا 

لكن...سلاحي الدائمُ التحصينُ

 أمي تخصّص ركعتين لكي تباـــ

ـــركن السماء .. و يُثمر التأمين ُ

 ما كان تغريني السياسة مطلقا 

فالكل في الأحزاب "بوكيمونُ"

أنا لست غرّا كي أصفق للذي 

أدري بأنه -مسبقاً - سيخونُ.. 

 ذئب يدافع عن دم .. ودم يداـــ

ـــفع عن يد..في دينها "اللاّدين"

 أنا صوت كل قضية مظلومة

 عدد القضايا داخلي مليونُ

 أخرجت من سجن البراءة أدمعا

 و أنا الذي خلف الدموع سجينُ

 الشعر عندي حالةٌ عصبية

 والعقل في نوباتها مدفونُ

 أتعبتُ نقّاد الحداثة... خاصة

 أنّ أرتكاب جرائمي موزونُ

 وكتبت عن نهدين لم يتشابها

 فتعجبت من جرأتي "إيلين" 

أنا في الوقاحة عين صقر جارح 

ولعل أصل سلالتي "الشاهين"

 غازلت جارتنا العجوز.. نكاية

 في زوجها..كانت عليه ديونُ

 فأردت قهرَهُ مرّتين..شماتةً

 و رغبت لو نبتت لديه قرونُ

يا...كم كتبت لجارتي عن شعرها

 الذهبي ...كم هو فتنةٌ..ومجونُ

 عن أرنب يرتاح في ستيانها

 عن فروهِ القطنيّ كيف يُبينُ

 وعن اضطرابات الجبال بداخلي

 فكأنّ فوق سفوحها الطاعون

 لا تسألي الغابات... تلك حرائقي

 أنا من بكيت .. ودمعتي بنزينُ

 أحرقتُ عشب الأرض ساعة نومهِ

 لمّا تثائب في فمي التنينُ

 هذا ٱختصار حكايتي..لكنني

 أنا في الحياة..محمّد و أمينُ

 لا تسألي من كنت.. من سأكون...

انا في الحقيقة..شاعر مجنون.. 


محمد أمين بن  علي 

قصر هلال 01/04/2026


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن

حنايا الذاكرة.. قصيدة للشاعر د. جلال أحمد المقطري من اليمن