شاعر يخاطب نفسه . قصيدة للشاعر سهيل العبيسي من الأردن
( شاعرٌ يخاطبُ نفسهُ )
أَشَقاكَ عقْلُكَ أمْ أتيتـتَ شقـيـَّـا
أمْ كان دَهْـرُكَ بالـخـداعِ وَفـيـَّـا ؟
قالوا بُكاؤكَ في قدومِكَ رافـضـًا
فأجَبْتَ : رفضكَ أو قبولكَ سِيـَّـا
لا فادَتِ الحَسَراتُ أو فــادَ البـُكا
إذْ صِرْتَ من كأسِ الحياةِ سقـيـَّـا
صارَ الشَّبابُ مِن الهُمومِ مُكـدَّسًا
فيَـوَدُّ قـلـبـُـكَ لــو يـعودُ صـَبيـَّـا
هيهاتَ أيـَّامُ الصِّـبا أنْ تــَرجـَعـا
والـوردُ يـَذبـُلُ إذ يــكـونُ نــديـَّــا
لـمْ تـأخُذْ الأيـّـامَ مـأخــذَ هـازىءٍ
بــلْ كــلّ أمـْــرٍ عـنــدهُ جـِـدِّيـــَّا
إنـِّي أراكَ على الحَـوادِثِ صابِـرًا
ألِـعِلْمِكَ الدُّنيا هـوى غــجـَـريـَّا ؟
أمْ عِـلـمكَ الدُّنيا طريقُ مُسافُـرٍ
ليسَتْ حَيـاتــُـهُ رحـْـلـةً أبَـديـَّـا ؟
ولـدى المـواقِفِ تارِكـًا أثَـرًا لـَـهُ
فـيَمُـرُّ ذِكــرُهُ لِـلورى قـصَصـيــَّـا
لــكَ في الـزَّمانِ مبادئٌ ونصائِـحٌ
خـُـذها ستلـقى كـنـزَهـا ذهَبـيـَّــا
وخُضِ الحَوادِثَ في الحياةِ ولا تكُنْ
يـومـًا بـهـا جـسَـدًا غـفى عقلـيـَّـا
لـو كان مـعــرفــةُ الأنامِ لـِـربـِّـهـا
بـَدْءً لمـا احـتــاجَ الأنـامُ نـبـيــَّــا
صانَ الفتى إنْ صانَ عِرْضَهُ نفسَهُ
ويَـعـيـشُ إنْ أمـِنَ الهـَوانَ أبـيــَّــا
قـلـبُ الفتى إيـمـانـُهُ أو كـُفـْـرُهُ
والعقلُ يـَحـْكُمُ إنْ بـنـيتَ قـويـَّــا
إنـْـهِ الجـوارِحَ إنْ تراهــا فِـتنَــةً
فـإنِ اتـْبَـعْتَ لـها تـكونُ عـَـصـيـَّـا
لا يخْدَعُ الشَّكـلُ الجميلُ بعاقِلٍ
وجـهُ الـرداءةِ قد يـكـونُ خــفـيـَّـا
أهـلُ الوفـاءِ بذا الزَّمانِ قـلائِــلٌ
والـْــغادرًونَ تــكــاثــَـروا عـَدَديــَّـا
إدفعْ بلا مـَنـَنٍ لِصاحِبِ فـاقــَـةٍ
واتــْركْ ثــوابـَكَ عـنـدهُ مـَنـسيــَّا
دُمْ لِـلذي يـعــطي فِداكَ حـَياتَهُ
وعَـنِ الـَّذي قدْ خـانَ إبْـقَ نــَئـيـَّــا
واضبطْ يراعـَكَ إنْ تـدفــَّقَ أو لغا
فــلــَرُبــَّمـا تـغـدو بــهِ سِخـْريــَّا
ماذا يـَـفيـدُ إذا الفتى في عَيشِهِ
جعـَـلَ الحـياةَ مـَـلامَــةً وبُـكـيـَّــا
فالبـحرُ حـولكَ إنْ تـلاطمَ موجُهُ
حـتـمًا لـحـالتـِـهِ يـعـًودُ رضــيــَّـا
يمضي الذي فوق البسيطةِ تحتها
وطـَــنُ الـمنـايـا لـمْ يَفـُتْ إنسيـَّـا
لا خـيرَ في ثـوبٍ سَيـُبلى حُسْنُهُ
بلْ حُـسْنُ ثوبِكَ يُـكـتـسى أبَــدِيـَّـا
إنْ رُحْتَ تنظـُرُ لِلَّذي ولَّى يَؤوبُ
تـكُنْ كـمَنْ يمحو قـضـى مَقضيَّـا
لا تـُلْقِ فـي لـومِ الزَّمانِ مَلامَـةً
وانسَ الشَّقــا مـا دامَ قلبُـكَ حـيـَّا
واشخَصْ بِلَحْظِكَ للسَّماءِ وبَعدَها
واخْلُصْ بـِروحِـكَ لـِلإلــــهِ نـَجـيَّـا
تـلقى الـهُدى يمضي بجسمِكَ فيضُهُ
هذا الـطــَّريقُ لهُ اهـْتـدى زكريّـا
………سهيل العبيسي

تعليقات
إرسال تعليق