أنا ومقعدي الحزين ...نص للكاتبة صباح خالد من العراق

 أنا، ومقعدي الحزين

أنا، ومقعدي الحزين، وفنجانُ قهوتي المُرّة... ننتظرك.


أحياناً نُفضّل أن ندور على السعادة في أشياء كثيرة جداً، وننسى أن المفتاح الحقيقي لها هو *"الرضا"*.  

الرضا بما في أيدينا، والرضا أيضاً بما منعه الله عنّا، لأنه بحكمته دائماً يختار لنا الخير  

حتى لو لم تستطع أعيننا أن تراه أو تفهمه في وقتها.


يوماً ما... سنكون في المكان الذي يشبهنا، والذي ننتمي إليه حقاً.  

مكان كله طمأنينة وأمان.  

أجمل شعور في الكون.. أن تعثر على قلبٍ يكتفي بك..  

روحٍ تعشق روحك.. وتزهد ببقية البشر..  

شخصٍ يرى فيك وبك سعادته..  

نوعٌ خاص من الحب.. لا يشاركك فيه أحدٌ مطلقاً.


على أرصفة الانتظار... توجد هناك قلوبٌ تائهة..  

أنفاسٌ مبعثرة.. تحتسي فنجاناً من القهوة... وتنتظر كل شيء من لا شيء..!  

تلملم نفسها جيداً.. تجلسُ بأناقة حتى لا تشعر بالضياع!  

بعضهم عشاق، والبعض الآخر قلوبٌ خُذلت..!  

ولكن كلهم اتصفوا بالوحدة، وليس بقربهم مَن يحتضنهم..!  

وما زالوا ينتظرون الأمل خلف حكايات الألم..


صمتُ الليلِ يشبهك


هادئٌ... لكنه ممتلئٌ بالحكايات.  

لا يصرخ، لا يشتكي، لكنه يترك أثراً لا يمحوه الضجيج.  

فيك من سكونه عمقٌ، وفيك من ظلمته نورٌ خفيّ.  

نجمةٌ بعيدةٌ تهدي التائهين، وترتيلةٌ لا تُسمع... بل تُحَس.  

كلما اشتدت وحشة الدنيا لجأتُ لصمتك، فأجد فيه وطناً لا يخذل،  

ودفئاً لا يطلب مقابلاً.  

صمتُ الليلِ يشبهك، لأنكما تمنحان الطمأنينةَ دون وعدٍ... ودون كلام.


أماناً تتشابك بين الشعور، تترفع متنفسةً بين الأمل والأمان،  

شعورُ فرحةٍ وسعادة.  

لكن في صمت الليل، تبحث القلوب عن الأماني الضائعة، وعن نورٍ يلوح في الأفق رغم الظلام.  

العيون لا تنام، والليل خِلٌّ، والروح والقلب مستيقظان على أنينٍ وصوت الكروان يغني،  

يعطينا أملاً في الحياة القاتمة.  

ومع ذلك، ما شاء الله كان. الأقدار أرجاءُ الحيرةِ موحشةٌ، وظلامُ الليل يجعل النجوم تلمع في السماء...  

تجعلنا نناجي بهمسات الأمل من سكون الليل الداجي، لتستعيد الحياة،  

ونبحث عن ولو بعضٍ من لحظةِ الهدوء والطمأنينة.  

فلقد نعيش بروحٍ متثاقلةٍ صعُبت علينا برغم الانكسار...  

رغم كل هذا، تظل الأماني حيةً في قلوبنا، وتبقى أرواحنا تبحث عن طريق الأمل، مهما طال الليل


صباح خالد



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا