حتى تضيق الأرض..نص للشاعر عمران قاسم المحاميد من سورية

 حين تضيق الأرض / عمران قاسم المحاميد 

طائرانِ

كانا يخطّانِ سماءً هادئةً

بجناحينِ من ضوء،

ويقرآنِ الأرضَ من علٍ

كأنها حكايةٌ قديمة

تبحثُ عن صباحٍ جديد.

قال أحدُهما:

يا صديقي…

أما آنَ لهذا التحليقِ الطويل

أن نستريحَ ونستكينَ قليلًا

في ظلِّ التراب؟

ابتسم الآخرُ

ابتسامةَ من جرّبَ الجهاتِ كلَّها

ولم يصل،

وقال:

أيُّ ترابٍ تنادي؟

هناك

يختلفُ الناسُ كثيرًا،

حتى يصيرُ الأخُ

يقتلُ أخاه الإنسانَ

وينسى أنهما

كانا يشربانِ من نبعٍ واحد،

ويتركُ اختلافُهم

الأبرياءَ

ينتظرون أيامًا أكثر هدوءًا،

وهناك

يتأخّرُ الحبُّ قليلًا

عند بعض الحواجز،

والطفلُ

يُسألُ عن اسمه

قبل أن يُنادى عليه بالحليب.

هناك

أرضٌ تتكئُ على تعبها القديم،

وسماءٌ تنسى بعض نجومها

في حقائب الغرباء.

وفي جهةٍ من الضوء

كانت فلسطين

تمشي بهدوءٍ في قلب الغيم

كأنها وعدٌ صغير

لا يتعب.

ولاجئون

يكتبون أسماءهم على الماء

في بلدٍ غريب.

سكتا قليلًا…

وكان الصمتُ

صلاةً صغيرةً بلا جدران.

قال الأول:

إذًا لن نهبط…

سنشربُ من الغيم ما يكفينا،

ونواصل الطريق

خفيفين كالمعنى،

قريبين من السلام.

ثم مضيا…

لا هاربين،

بل عارفين أخيرً


ا

أن السماء

حين تضيق الأرضُ بأهلها

تصيرُ فسحةً للنجاة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا