أنثى من الضوء .. قصيدة للشاعر السوري أبو مظفر العموري رمضان الأحمد

 أنثى من الضوء

.................... 

أُنثى مِن الضوءِ المُريحِ لِمُقلَتي 

أَحيَتْ بِنظرتها رُموشًا مُهملهْ


يا خيطَ نورٍ قد تغلغلَ في دمي 

واندَسَّ في أَعلى الوريدِ وَأسفلهْ


يا غادةَ الأغوار عِطرُكِ نافِذٌ

فُتِحَتْ لَهُ كُلُّ المَسامِ المُقفَلَهْ


شَفتاكِ سُنبُلَةٌ وَثِغري جائعٌ

والقمحُ ينمو في ثغورِ السُنبُلَهْ


ثِغري يَتوقُ إلى الحَصادِ بِلَهفَةٍ

يرنو إليكِ وَقَد تَأبَّطَ مِنجَلَهْ


فنوايضي فَرِحَتْ بِنورِ قدومِها

لَمَّا رَأَتها كالغمامةِ مُقبِلَهْ


مِن أَيِّ فجٍّ قد أَتَيتِ حبيبتي

فَمَلَكتِ مُجتَزَأَ الفؤادِ وَمُجمَلَهْ


أَسرَفتِ في الصمتِ الرهيبِ وَقُلتِ لي: 

رمضانُ.. إنِّي بالوِثاقِ مُكَبَّلَهْ!! 


أتَظنَّ إنَّي سوف أَنسى حبها؟ 

لا والَّذي حَفَظَ الكِتَابَ وأنَزَلَهْ


فالليلُ يجري مُسرِعاً بِوجُودِهَا

لَكِنَّهٌ في بُعدِها ما أطوَلَهْ


أوحَتَ بسحر العشق من نظراتها

والقلبُ واهٍ .ما استطاعَ تَحُمَّلَهْ


فَتَدَثَرَت بِشغافِ قلبي فاشتكى 

وَتَعَسُّفُ الأشواقِ يُوهنُ كلكَلَهْ


قلبي تَعَلَّقَ بالزهورِ وسحرها

لا يرتضي هَشُّ الغرامِ وأرذَلَه


فارت تنانير الهيامِ بداخلي

والقلبُ يخشى بُعدها أن يخذله


يشكو لأهل العشق ضيمَ صدودها

ليخفِّفَ الشوقَ الذي قد أثقلَه


قالَ العواذلُ مذ رأوني هائِماً

جُنَّ المُظَفَّرُ؟ يا تُرى ..مَن أَثمَلَه؟


أهديتُها قلبي وكلَّ جوارحي 

لكنَّها حَرَمَتهُ مِمَّا حُقَّ لَه


والقلبُ لم ينبض هَوًى إلّا لَها

فيجيءُ لَحناً رائعاً ما أجمَلَه


يَسعى لها فتَصُدّهُ وَكأنَّها

تَتَعَمَّدُ الهجران حَتَّى تَقتُلَه


وأظَلُّ أهذي باسمِها بِتَلَهُّفٍ

في الصمتِ.في الهمساتِ.في شِعرِ الولَه


كُلُّ القلوبِ تَأبَطَتْ أزهارَها

لَكِنَّ قلبكِ قَد تأبَّطَّ مِنجَلَه


لكِنَّني لا أنحني مهما جرى

وَأضيقُ ذَرعاً في الزوايا المهمَله


فاصبر ...فؤادي فالغرامُ بَليَّةٌ

والدهرُ أولى أن يحِلَّ المَسألَه


ما كنتُ ذاكَ اليوسفيّ إذا رأى

ذاكَ المنام.. بِما يكونُ......فَأوَّلَه


فَلَقَد رأيتُكِ نَجمَةً دُرِيَّةً

سَجَدَت لها كُلُّ القلوبِ المقفله


مِن غَمزةٍ مِنها بِرِمشٍ أكحَلٍ

مَلَكَت بِها أعلى الفؤادِ وَأَسفَلَه

..................

ابو مظفر العموري

رمضان الأحمد


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

مع القافيه .. قصيدة للشاعر د. جلال احمد المقطري من اليمن

حنايا الذاكرة.. قصيدة للشاعر د. جلال أحمد المقطري من اليمن