أسهر ني والرقاد التحقوا .. قصيدة للشاعر سهيل العبيسي من الأردن
( أسهروني والرّقاد التحفوا )
أسْهَــروني والرّقادَ التحَفوا
حسبهُمْ جاروا ومـا بـي رأفــوا
ما عليهمْ لو فؤادي رَحِموا
أمِــنَ العـدلِ وحــيـدًا أقـِفُ ؟
لكــأنّ اللـيـلَ حِلفٌ لهموا
لِـلـِقائـي جنـدُهُ قــد زَحـَـفــوا
بيَ رفقًا أيّهـا السّاقي ضـنى
مــا سؤالــي واعترانـي تـَلـَفُ !
أنا من بعدِكَ ذابَـتْ وجنتي
واشتكتْ نــأيـَكَ هذي الغُـرفُ
أوحَشتْ كالقفرِ يا مؤنِسَهـا
وصدى صـوتــُكَ فيهـا صُدَفُ
يعـتـريـها من أليـفٍ علــَّـةٌ
فـَبـِبعضٍ بعضـكـُمْ مؤتــَلـِفُ
هذهِ الغـرفـةُ في جدرانــِها
وزوايــاهــا بــَكــَتْ والسّقِـفُ
تـلـكَ أفعالٌ لِحسٍّ جـامـِدٍ
لم تـقـُـلْ بــلْ صمتُـها يعترفُ
وأنــا هجرُكَ شجوًا هــدَّنـي
ولساني مــا اعـْـتـراني يـَصـِفُ
شأنُ قلبي في هوى خــِلانـِـهِ
غـيـر أنــّا فـيـكَ لا نـخـتـَلِـفُ
قلبـُـكَ النــَّبعُ وبالحبّ جرى
مــن سنـيــنٍ وأنـــا أغـْتــَرِفُ
أيــُّهـا المُعرضُ عن وُجْهَتـِنـا
بعـدَكَ الرّضوى قـِفــارٌ قــَرَفُ
الشّذى والنّورُ والصبحُ النّدي
كلـُّهُـمْ إثــرَكَ عـنّي انـْصَرَفـُـوا
تطـلـُبُ الأطيارُ دومًا روضَـها
لـيـتَ لـي منـكَ لـِقُربٍ طـرَفُ
روضةُ الـطــَّيرِ كـما تـعهَدَها
بحنـيـنِ الـمـُلتـقى قد عـَزفوا
طمْـئِـنِ النّفسَ كما تعهدُنــا
نـحـنُ عـن حـُبـِّـكَ لا ننحَـرِفُ
كنْ قريبًـا كنْ بعيـدًا كيفـمـا
شئتَ كنْ ، أنت لِسهمي هدَفُ
ضقتُ صَبـًّا من عيوني نـَهَرًا
هلْ تـُرى عيناكَ شيئًا ذرَفـوا ؟
أَوَ تنسى ما كـتـبـنــا سـَحَرًا
ثـمّ نـمـحو عن نجـومٍ كـشَفوا
ربــَّمـا تـرجـِعُ لـي نــافــذةً
كـنـتَ فيها فوق ما لي وصَفوا
كــلُّ يــومٍ لا أُلاقـيـــكَ بــِهِ
ومـَكانٍ غـِـبــْـتَ عـنــهُ أسَفُ
……..سهيل العبيسي

تعليقات
إرسال تعليق