حلبة العالم .مقال للكاتب رامي بليلو من سورية

 "/#حَلَبَةُ


الْعَالَمِ/"


✍️بقلمي 


هَلْ قَرَأْتُمْ فِي التَّارِيخِ أَنَّ الإمبراطورية الرومانية قَدْ عَرَفَتْ أَشْكَالًا مِنَ الْعُنْفِ الْمُنَظَّمِ الَّذِي كَانَ يُقَدَّمُ فِي سِيَاقِ التَّرْفِيهِ وَالسُّلْطَةِ

حَيْثُ كَانَ بَعْضُ الْأَبَاطِرَةِ وَحَاشِيَتُهُمْ يَجْلِسُونَ فِي مَقَاعِدِهِمْ الْمُرْتَفِعَةِ يُشَاهِدُونَ مُبَارَيَاتِ الْمُصَارَعَةِ فِي الْمَدَارِجِ كَالْكُولُوسِيُومِ

وَكَانَ الْمُصَارِعُونَ وَهُمْ فِي غَالِبِهِمْ مِنَ الْعَبِيدِ أَوِ الْأَسْرَى أَوِ الْمُدَانِينَ يُجْبَرُونَ عَلَى الْقِتَالِ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَوْ فِي مُوَاجَهَةِ حَيَوَانَاتٍ مُفْتَرِسَةٍ

وَلَمْ تَكُنْ كُلُّ الْمُبَارَيَاتِ تَنْتَهِي بِالْمَوْتِ وَلَكِنَّ الدَّمَ وَالْخَطَرَ كَانَا جُزْءًا أَسَاسِيًّا مِنْ هَذَا الْمَشْهَدِ الَّذِي يُعَكِّسُ سُلْطَةَ الْحُكْمِ وَهَيْمَنَتَهُ


أَمَّا الْيَوْمَ فَإِنَّ الْمَشْهَدَ لَمْ يَعُدْ مَحْصُورًا فِي مَدْرَجٍ حَجَرِيٍّ ضَيِّقٍ

بَلِ اتَّسَعَتِ الْحَلَبَةُ حَتَّى أَصْبَحَتْ بِسِعَةِ الْكَوْكَبِ كُلِّهِ

وَتَغَيَّرَتِ الْأَدَوَاتُ وَلَكِنَّ جَوْهَرَ الصِّرَاعِ لَمْ يَتَغَيَّرْ

صِرَاعَاتٌ تُدَارُ بِاسْمِ السِّيَاسَةِ وَالْمَصَالِحِ

وَتُوَجَّهُ بِقِرَارَاتِ قُوَى كُبْرَى تَتَصَدَّرُهَا دُوَلٌ مِثْلُ الولايات المتحدة الأمريكية


وَلَعَلَّكَ تَتَخَيَّلُ الْيَوْمَ إِمْبِرَاطُورًا جَالِسًا فِي شُرْفَةٍ عَالِيَةٍ

لَيْسَ لِمُجَرَّدِ التَّمَتُّعِ بِالْمَشْهَدِ

بَلْ لِإِدَارَةِ صِرَاعٍ مُعَقَّدٍ يَخْدِمُ مَشَارِيعَ نُفُوذٍ وَسَيْطَرَةٍ

حَيْثُ تَسْتَمِرُّ الْمُوَاجَهَاتُ لِتَسْتَمِرَّ مَعَهَا مَصَالِحُ الثَّرْوَةِ وَالتَّأْثِيرِ

وَكَأَنَّ الْعَالَمَ أَضْحَى حَلَبَةً كُبْرَى تُسْتَهْلَكُ فِيهَا طَاقَاتُ الشُّعُوبِ وَتُسْتَنْزَفُ فِيهَا مَقَدَّرَاتُهَا


هَكَذَا يَبْقَى التَّارِيخُ مِرْآةً لِلْحَاضِرِ

وَيَبْقَى السُّؤَالُ مَفْتُوحًا

هَلْ تَغَيَّرَ الْمَشْهَدُ حَقًّا أَمْ أَنَّ الْأَقْنِعَةَ فَقَطْ هِيَ الَّتِي تَغَيَّرَتْ


✍️بقلمي 

 رَامِي بْلِيلُو ٠٠٠ هُولَنْدَا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان