شيخ الهوى .. قصيدة للشاعر السوري بسام علي عدرة
شيخ الهوى
أيا سائلي عن حال شيخٍ زادهُ
زمانٌ ثقيلٌ والليالي عوادهُ
......
تخطّى سنين العمر حتى كأنما
على عتبات الدهر خطّ مدادهُ
...........
وأثقلت الأيام ظهر عزيمتي
ولكن في الأعماق يورق ودادهُ
......
تجاعيد وجهي لا تُخفي توهّجي
ففي القلب سرّ لا يبور وقادهُ
...........
وما زلت أهوى الحسن رغم مشيبي
وأرشف من كأس الجمال وسادهُ
.........
إذا مرّ طيف الحسن هاجت مشاعري
كأن صبا عمري يعود رشادهُ
.........
أحبّ العيون السود وهي كأنها
ليالٍ بها البدر استتمّ سوادهُ
.......
وأهوى ابتسام الثغر حين يضيئه
ضياءٌ كأن الفجر لاح اتقادهُ
............
وأعشق خدّاً مورقاً في حيائه
كوردٍ عليه الطلّ زاد مدادهُ
...........
وأهوى قواماً في الدلال تميلهُ
كغصنٍ به النسّام رقّ انقيادهُ
..........
يقولون قد ولّى زمانك فانثنِ
فقلت وهل يُمحى من القلب وِدادهُ
........
وهل يمنع التقدير نبضاً تملّكاً
إذا العشق في أعماق نفسٍ عمادهُ
..........
أنا شيخ جسمي لا فؤادي فإنّه
فتىً كلما مرّ الجمال أرادهُ
..........
سقى الله أيام الصبا حين لم تزل
خطاي خفيفة والهوى لي قادهُ
........
أُلاحق أحلامي كطيرٍ محلّقٍ
وأكتب في وجه الزمان عنادهُ
........
وإنّي وإن جار الزمان بوقعه
ألاطف ذكرى لا يزال ودادهُ
...........
أحادث نفسي بالهوى متبسّماً
كأن شبابي لم يغب ميعادهُ
.............
فيا ليت من لاموا مشيبي تفكّروا
بأن الهوى روحٌ يطول مدادهُ
..........
إذا شاخ جسمي فالمشاعر غضّةٌ
كأن ربيع القلب دائم عهدهُ
........
أعيش على ذكر الجمال وطيبِهِ
وفيه لقلبي مستراح وهادهُ
.......
فلا تعجبوا إن قلت إني متيّمٌ
فذاك قديم في الفؤاد اعتقادهُ
..........
سأبقى وإن وارى التراب مفاصلي
أحبّ الجمال الخالد السرّ صادهُ
أفكار غير موزونه ولامضبوطه
بسام عدره

تعليقات
إرسال تعليق