من الأقوال الساخرة.قصة قصيرة للكاتب د. عبد الرحيم الشويلي من مصر
من الأقوال الساخرة:
"إِذَا دَخَلْتُ اِمْتِحَانًا وَوَجَدْتُ سُؤَالًا لَا أَعْرِفُهُ، سَأُعْطِيهِمْ إِجَابَةً لَا يَعْرِفُونَهَا!"
قِصَّةٌ قَصِيرَة
مِهْنَةُ الْإِجَابَاتِ الْغَامِضَة...!!.
دَخَلَ قَاعَةَ الِامْتِحَانِ مُتَأَخِّرًا كَعَادَتِهِ، يَحْمِلُ وَجْهًا مُتْعَبًا وَثِقَةً لَا تَنْسَجِمُ أَبَدًا مَعَ مَعْدَّلِهِ الدِّرَاسِيِّ الْمُخْجِل.
جَلَسَ فِي آخِرِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى وَرَقَةِ الْأَسْئِلَةِ نَظْرَةَ رَجُلٍ يَكْتَشِفُ أَنَّهُ حَضَرَ زِفَافًا بِدَعْوَةِ جَنَازَة.
كَانَ السُّؤَالُ الْأَوَّلُ عَنْ "النَّظَرِيَّةِ الِاقْتِصَادِيَّةِ الْحَدِيثَة".
لَمْ يَفْهَمْ مِنْهُ شَيْئًا.
السُّؤَالُ الثَّانِي عَنْ "الْبِنَى السِّيَاسِيَّةِ".
أَيْضًا لَا شَيْءَ.
أَمَّا السُّؤَالُ الثَّالِثُ، فَبَدَا لَهُ وَكَأَنَّهُ مَكْتُوبٌ بِاللُّغَةِ السُّومَرِيَّة.
اِبْتَسَمَ فَجْأَةً.
وَهُنَا وُلِدَتْ فِكْرَتُهُ الْعَظِيمَة.
قَالَ فِي سِرِّهِ:
"إِنْ كَانُوا قَدْ وَضَعُوا أَسْئِلَةً لَا أَعْرِفُهَا… فَسَأَضَعُ لَهُمْ إِجَابَاتٍ لَا يَعْرِفُونَهَا أَيْضًا."
فِي السُّؤَالِ الْأَوَّلِ، كَتَبَ ثَلَاثَ صَفَحَاتٍ عَنْ تَأْثِيرِ أَكْلِ الْبَاذِنْجَانِ عَلَى سُقُوطِ الْإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الرُّومَانِيَّة.
وَفِي السُّؤَالِ الثَّانِي، رَسَمَ دَائِرَةً كَبِيرَةً وَكَتَبَ تَحْتَهَا:
"هَذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ… أَمَّا أَنْتُمْ فَتَبْحَثُونَ عَنِ الدَّرَجَات."
أَمَّا السُّؤَالُ الْأَخِيرُ، فَقَدْ أَجَابَ عَنْهُ بِقَصِيدَةٍ حَزِينَةٍ عَنْ دِيكٍ كَانَ يُعَانِي مِنَ الْوُحْدَةِ الْوُجُودِيَّة.
سَلَّمَ دَفْتَرَهُ، وَخَرَجَ وَهُوَ يَمْشِي بِهُدُوءِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُفْلِسِينَ.
بَعْدَ أُسْبُوعَيْنِ، ظَهَرَتِ النَّتَائِجُ.
اِقْتَرَبَ مِنَ اللَّوْحَةِ مُسْتَعِدًّا لِلْكَارِثَة.
لَكِنَّهُ تَجَمَّدَ فِي مَكَانِهِ.
كَانَ قَدْ حَصَلَ عَلَى أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْقَاعَة.
وَتَحْتَ اسْمِهِ كَتَبَ الْأُسْتَاذُ مُلَاحَظَةً بِالْحِبْرِ الْأَحْمَر:
"إِجَابَاتٌ غَامِضَةٌ… لَكِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى عَقْلٍ يَتَجَاوَزُ الْمَنْهَج."
بَعْدَ سَنَوَات، أَصْبَحَ ذَلِكَ الطَّالِبُ مُحَلِّلًا سِيَاسِيًّا شَهِيرًا.
وَكَانَ كُلَّمَا ازْدَادَ جَهْلًا… اِرْتَفَعَ سِعْرُ مُقَابَلَاتِهِ التِّلْفِزْيُونِيَّة...!!.
بقلمي
د. عبد الرحيم الشويلي
القاهرة
26.مايو.مايس.2026م.

تعليقات
إرسال تعليق