أدراج لاتفتح ..نص للشاعر عمران قاسم المحاميد

 أدراجٌ لا تُفتح/ عمران قاسم المحاميد 

أدخلُ يومي

بفنجانٍ ناقصِ السكر

أو برسالةٍ وصلتْ متأخرة

أو بحذاءٍ يابسٍ من مطرِ الأمس

وأحيانًا

بوجهٍ لا أتذكّر إن كنتُ أحبّهُ

أم أخشاه.

ثم أمضي

كموظفِ بريدٍ ضيّع العناوين كلها

وبقي يحمل الحقيبة.

لا أريدُ الكثير.

سريرًا لا يسألني من أين أتيت

ونافذةً

لا تُبلّغُ الليلَ عني.

لكنهم

كلما حاولتُ ترتيبَ حياتي

بعثروا الكراسي

وأخفوا المفاتيح

وتركوا في طريقي

ضحكاتٍ صغيرةً

تكفي لإفسادِ يومٍ كامل.

كانوا خبراءَ

في إطفاءِ الأشياء البسيطة:

رغبةِ المرءِ في الكلام

أو في ارتداءِ قميصٍ ملوّن

أو في النظر طويلًا إلى السماء.

وكان قلبي

كلما نجا من خيبةٍ

عادَ كمدينةٍ خرجتْ لتوِّها من الحصار.

وحين قلتُ مرةً

إنني أريدُ أن أعيشَ فقط

نظروا إليّ

كأنني أطلبُ شيئًا

أكبرَ من أعمارهم.

ومنذُ ذلك الوقت

وأنا أُخفي حنيني

كما تُخفي الأراملُ

الرسائلَ القديمة

في أدراجٍ لا تُفتح.

لا أحد يعرف

لماذا يبدو قلبي متعبًا هكذا.

حتى أنا

كلما اقتربتُ من تفسيرِ نفسي

ابتعدتُ عنها أكثر.

لأن الأشياء

حين نسمّيها كثيرًا

تفقدُ قدرتها

على البكاء


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان