ياريح هُبّي . قصيدة للشاعر سهيل العبيسي من الأردن
( يـا ريحُ هُبِّي )
يا ريـحُ هُـبِّـي واطـرُقي مَأواهـا
وَدَعي نسيمَكِ فاهُ يَلـْثِمُ فـاها
قولي لها ريحُ الجنوبِ وسلِّمـي
وَلْتُخـْبريها عن فـتىً يـَـهواهــا
إنـِّي أعيشُ على البعادِ مُتـيَّـمـاً
وجْداً أمـوتُ وناشـري ذِكـراها
في مُهجَتي وَجَوارحي وَمَشاعري
وَعَواطِفي وَجَـوانِحـي سُـكـْناها
حَيـَّـاكَ قلبي مُـرسَلٌ منها سرى
أتــَرى الـَّذي ارسَـلْتَـهُ حَـيَّـاهـا؟
تـَمْضي اللـيالي والشُّهورُ فوائِتٌ
وَأنـا وَأنـتَ نـُـسِـرُّ فـي نَجـْواهـا
هَـجْري الْكرَى وَتَألـُّمي وَتَنهُّدي
وَسُـهادُ لـيلي كـلُّ ذاكَ فـِـداهــا
فَعَلَتْ عُيوني بي فَكِدْتُ بفقدِها
ماذا تُرى فَعَـلـَتْ بـهـا عَـيـنـاها؟
أخـْـبَرْتُها يومَ الرَّحِيلِ عن الهوى
فـَتـَنَهـَّـدتْ والثـَّغرُ أطـْلَقَ واهــا
فَتَعَذَّرتْ منها الشِّفاهُ عن الكلامِ
وَقـبـَّـلَـتْ عَـبَـراتِـهـا بــِلـَظاهــا
وَدَّعـْتــُهـا وَكـأنـَّـنا لا مُـلتـقــى
فَـتَـوَسَّـلتْ في عَـودَتـي كـَـفـَّـاها
قلتُ اتْرُكي سَعْيَ الزَّمانِ وما نوى
وَدَعي الأمورَ تسـيرُ في مَـرْمـاهــا
جَرَتْ الحياةُ على التَّباعُدِ قبْلـَنـا
فَهَـلْ الحياةُ تـَحـيدُ عن مَجـراها؟
شاءَتْ لنا الأقدارُ دونَ خـَيـارِنــا
وَقـَضَتْ ولو في النـَّفْسِ ما شِئناها
لـَـسْنـا بِظُـلاَّمِ الهوى أو بـَيْـعـِهِ
بـَلْ حَـظـُّنـا وَمَـشـيئـةٌ نــَحْـياهـا
وَلَّى الـْصِّـبا والعيشُ يَكْبُرُ هَمُّهُ
وَالـْعـُمْـرُ أيـَّـامٌ مَضـَتْ أحْــلاهــا
أبـْكـيْكَ يا عُمْرَ الجَهالةِ وَالهوى
وَأحـِنُّ فيـكَ إلى رَبـيــعِ صِبـاهـا
لَهَفـي على حُـبٍّ تَرَعْـرَعَ بَـيـننا
وَعلى تـَبـاريـحٍ سـوى عِشـنـاهــا
ليتَ الـزَّمانَ يُعيدُ كَـرَّةَ عَهـْدِها
إنـِّي لأعْشـَق عَهـْدَهـا وَنـَـداهـــا
هَيـهاتَ يومـي أنْ يَمُـرَ كأمْسِهِ
وهْوَ القريـبُ فكيفَ فيمنْ تٌاهـا؟
فَعَرَفْتُ يا قَمَرَ الدُّجى ما تبتغي
أغـرُبْ فَـما أغْـنَيـْتَ عن رؤياهــا
وَجَلالِ مَنْ خَلَقَ الوجودَ ولمْ يَكُنْ
لأصونَـهـا أبَــداً ولـَـنْ أنـْسـاهــا
وَعَلَيَّ أيَّتـُها النُّجـومُ ألا اشـْهـَدي
لا عِشـْتُ إنْ في القلبِ عاشَ سِواها
…………سهيل العبيسي


تعليقات
إرسال تعليق