خاطرة الأب ..خاطرة للأستاذ م. جوزيف مزعل شديد
خاطرة .....الاب
البذور والجذور والاصول والتربة والنسغ والاغصان حتى ظاهرة النتح وعملية اليخضور في اوراق الاشجار السامقة كلها تقوم بدور اب للطبيعة
الهواء العليل نسمات يغير اتجاهها والغذاء قوتنا والحصاد اليومي والنظرات الحنونة
والرسائل الشفافة من قلب واسع ينبض عند تنفس ابنائه ..الصبا والشباب والرجولة التى تبقى بمثابة طفولة من هبات الاب
والذراع والحضن والفضاء والسهول والوهاد مسرح الابناء سعى اليها الاب. فداء للابناء دون منية
.الحماية والامان والاطمئنان من ظل اب وارف يعطى شبابه و يفني صحته وينضح من وعاء ايامه الى بحر السنين لابنائه ..يرى شبابه فيهم بعد شدة نهنهات الزمن ..لايشعر بالهرم وحتى المرض اذا لمح خيال فلذة اكباده ...الاب صورة عن العدالة الالهية لايميز او يفرق بين كبير وصغير او ذكر وانثى ..قطعها من كبده يجمعها على مائدة المحبة والسكينة من بسمات اطفاله ولملماتهم وشقاوة ابنائه ..لايحزن ولايكل او يمل طالما عافية ابنائه افضل من عافيته ...لاينظر الى انحنائاته او التواء جسده طالما هاماتهم مرفوعة ...لايجوع ان هم شبعوا لايعطش ان هم ارتوا ...زنوده السمر لصاقة نعومة على هيئاتهم ..
الاب ك. البحر يغوص في جوفه كل الكائنات كمن يداعب طفلا مهضوما
لانستغرب ان الاباء تغضب من اجل منح الفرح للمحيط ..مشاعره واحاسيسه ليست من املاكه حيث حق الانتفاع بها لابنائه ..
الاباء هبة الكون للبشرية ...كما الاب السماوي لايغضب حقدا لاينتقم ولايكيد او يحيك ويخطط لقهر من حولهم ومن يرعاهم ..وكلنا صغارا امامه بل اطفالا عند وجوده ...
يتعاظم شأنه عندما نصبح اباء او نفتقده وتقتلع الجذور وتذبل الاوراق وتجرف التربة وتنحني بعده الهامات اجلالا لعواتي الزمن بعد ان كانت قامات في عهد الظلال الابوية ..لا ظلا بعده لو جلست تحت اشجار كل الغابات ...لان الحر وشعاع الفقد له يغدو في القلوب وهجا حزينا ...
الثروة هي الكنز ذاته والتي لاتعوض .. الاب بعد فقده .
المهندس جوزيف مزعل شديد ..

تعليقات
إرسال تعليق