الحب في المدينة . قصة قصيرة للكاتب جوزيف المزعل شديد من سورية

 قصة قصيرة** الحب في المدينة

شاب فتان وحيد


لامه الصبية الارملة بعد حياة عشق بلدي وردي مع زوجها الغصن الندي فارق الحياة سعيا لانقاذها عند غرقها في بحيرة قريبة للضيعة  سلمت هي كان   دوارا ابتلعه في البحيرة نذرت زهرةشبابها وحلاوة مقلتيها وتفاح خديها  ان تربي ابنها عصارة حبها .كان يرهقها  غايات سلفها حيث طلبها على سنة الله ورسوله مرات  ..واصرارها على رفضه   وفاء لزوجها الذي مات من اجلها. 

نسمات الهواء العليل وزهر الاقحوان حول غرفته. سريره الخشبي العتيق ملفوفا بناموسيته كي لا تعقصه براغيث البحيرة 

 الليالي تشهد بعنايتها له  ك ..رموش عينيها وكحلها 

 فتيا بات  يؤنس امه وصديقاتها    وخليلها في ليالي الوحدة و خلجات قلبها من حضنها  تطربه تمنحه دفئها ..يقدم لها كل المعونة عندما يزرنها خلانها  في عتبة الغرفة الوحيدة الحجرية تموج عينيه القا وسعادة 

احيانا يخجل على  مصطبة حجرية يتمدد  لايفارق امه ابدا هي صديقته لا احد سواها واستمر  منعزلا بريئا عفيفا طيبا ومثلا حيا في. القرية بالطاعة والولاء

 في جامعة دمشق  ومدارج كلية الحقوق طالبا 

 حول الجامعة في شقة علوية استاجر  عند وقعات خفيه   تفتح ابواب الشقق وعيون ساحرة لصبايا جميلات اعتدن على توقيت عودته من الجامعة تدندن و همسات قلوبهن تسمع . هالئامة  تئبرني ..تشكل أسي عيونه  مع درجات السلم حذرا 

خجل ابن الريف  اثناء نزوله ومن صرير  الابواب يتدحرج قهقهات تتلوها حسرات  وينثرن الورود امامه ...

فتاة جميلة جدا بنت عائلة شامية اصيلة تلاحقه نظراتها وفي المدرجات  تزاحم زميلاتها للجلوس قربه ترمقه في عيونها الحجليتان  ... عطرها العبق ممزوجا بالياسمين  و وجهها الرخامي الحليبي كما بسمتها شفق بدر تبدو  الى محاضرة الدكتور يصنت  بكل اهتمام واذان صاغية عيونه تخطف النظر الى قمر يضيئ في جواره  على محياه الورديتين ظلال عيونها  

 تسير خلفه تسمعه رطوبة همساتها وهي خارجة ..مست به . زميل اانت .من الشام .اهلا بك  في الأرض غارت عيونه  ..ادعوك لاحتساء فنجان قهوة في المقصف لدي وقت كافي  في مواد الحقوق  نتناقش ولابد من  مساعدتك لي 

مرات  معتذرا لباقته مميزة و ان امه  من القرية حضرت   تضجر ان تأخرت عنها  وحيدة وثم يؤمن حاجياتها ...

امه قلما تغادر قريتها  تشتاق لها ورود وازاهير قبر زوجها  كل صباح ومساء ترش الماء عليها 

 خطواته الرتيبة طنين في اذان زميلات الكلية يتحرشن بالسؤال  عن صحته يدعونه الى المقصف ...شاكرا ببسمته الخجولة ك..لؤلؤة من ثناياه 

 الرهيفة الشامية اين تسكن بسيارتي  اوصلك  قرب الكلية سكني هروبا 

حيلة ..زميل  احتاج في بيتي الشامي الكبير  الى تقليم الاشجار وانت  انسان  اثق به دون غيرك ...شهامة ابن الريف 

 طلبها لايرد  استدرجته الى سيارتها الانيقة   انتظرت قليلا حضر والدها حسب ترتيبها رجل كبير وقور رحب به  كما حدثته وعرف من ابنته الوحيدة الغالية كنوز الدنيا  هي عنده

في حارات دمشق القديمة توقفت سيارتها   ابهة وتحفة انه البيت العريق صدم للوهلة الأولى  من جماله وزخرفته واشجاره الوارفة الموزعة  وياسمينه الفواح ونافورة البحرة الرخامية تتراقص مياهها تغازل ازاهير النارنج والياسمين والليمون  وفسيفساء الجدران والاسقف  يذكره بالتاريخ. التليد .تاه في الجنة وانتقل من الدنيا 

مائدة شامية لم يراها في حياته قد لايعرف تسميات اطباقها و امها الوقورة مرحبة بأجمل حللها التقليدية   كل هذا من اجل تقليم الاشجار وطفلة تتلمسه ك. حنان قطة  من بنطاله لاتتركه وبسمات امها الرقيقة تنثر على محياه  تضيف حسن على حسن 

  من أحاديث  ابوها الزينة عرف  ان زميلته  ارملة و هيا من  زواجها لم يدم  شهرين كان الزوج محاميا شهيرا 

تبخر الوقت بين تعاملاته ونظراتها  دون تقليم الاشجار خطتها مردودها دسما وفرصة  لاستظافته ثانية 

 الى بيته عاد سعيدا مندهشا   واعتذر عن توصيله بالسيارة ليمتشق عبق حارات دمشق القديمة اول مرة يرى هكذا بيت ورقة واهتمام ابوي حيث تفاعلت مشاعره مع قسمات وجهها وبث في قلبه نغمات ونسمات رقيقة . توالت الايام وعشق بها الانوثة والطهارة والالفة والاهتمام الاسروي  ..مالت كل جوارحه اليها .مخيلتها ازهرت كمان زهر النارنج في بيتها  لاتفارقه في المدرجات تجلب له ما يشتهي من لفائفها اللذيدة ...

تشتاق  امه وتطول غربته ويذكرها بدروسه والامتحانات تدعو له بالتوفيق  ...

 قلبها على مراعيه. احبك .الكلمة هذه لم يسمعها قط من غير امه...

بادلها الحب الصادق ابنتك  هيا ابنتي . وامك ايضا  ك..امي. بيتنا الكبير دفئه يضمنا جميعا 

ا اختيار ابنها جلب لها السعادة الحقيقية  او انها لم تتعود مخالفته ..تمضي كل وقتها في سقاية الورود وشجيرات الحديقة  و التصقت بها الطفلة هيا  من شدة حنانها وحنوها اليها ..طابت لها حياتها مع زوجة ابنها الوحيد الراقية.. 

اشتاق لضيعته واحجار بيته ودفئها ..وصل مع امه واطفاله امضى ليالي يسرد  لها عن تضحيات وشقاء امه من اجله 

عقرب سام لدغ هيا  ولم يسعفهم الحظ بانقاذها  فارقت الحياة ..الطامة الكبرى حلت   وخيم عليهم الحزن الشديد ...والتوت حولهم  ايام  مقفهرة سادها الظلمة أكثر من النور 

والدها ووالدتها حينها  في زيارة للديار المقدسة حجا ...عاد والدها الى الشام بعد ان دفن امها في مكة بعد مماتها ...انها مأساة وحاجة القدر ....

طلب يد امه منه على سنة الله ورسوله ..لم تجدي محاولاته في اقناعها . انما كانت مصرة ان تعود إلى حقل الوفأء ورعاية الازهار وترطيب قبر زوجها .  

وقدرااجتماعيا راقيا بعد ان اصبح قاضيا وزوجته تدير مؤسسة خيرية ...

من خيالي القصصي 

المهندس جوزيف مزعل شديد 

Joseph Mizeal Shdid

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان