من يدفع ثمن صراع الفيلة ..مقال للكاتب رامي بليلو من سورية
/#مَن٠يَدْفَعُ٠ثَمَنَ٠صِرَاعِ٠الفِيَلَةِ/
✍️ بِقَلَمِي
كارِثَتُنا في بُلدانِ العالَمِ الثّالِثِ أنَّنا نَفشَلُ دائِماً في تَحديدِ النِّقاطِ والألوانِ
فَحينَ يَعتَلِي أيُّ نِظامٍ سُلَّمَ السُّلطةِ يُعلِنُ أنَّهُ جاءَ مِنَ الشَّعبِ ولِحِمايةِ هذا الشَّعبِ وإحقاقِ الحَقِّ والقانونِ ومَنحِ الحُرِّيّاتِ والحُقوقِ وأكادُ أجزِمُ أنَّ مُعظَمَ الأنظِمَةِ العَسكريَّةِ والبَروليتاريَّةِ في العالَمِ تُردِّدُ الشِّعارَ ذاتَهُ
لكنَّ المُشكِلَةَ الحقيقيَّةَ ليست في الشِّعاراتِ بل في النِّقاطِ الَّتي تُوضَعُ إلى جانبِ الأسماءِ
فهناكَ مَن يُمنَحُ نُقطةً بَيضاءَ وهناكَ مَن تُلصَقُ بِهِ نُقطةٌ حَمراءُ وآخَرونَ تُطارِدُهُم نُقطةٌ سَوداءُ أمّا مَن يَحاوِلُ الوُقوفَ في مَسافَةِ الوَعيِ والحِيادِ فَيُترَكُ مُعلَّقاً في المَنطِقَةِ الرَّماديَّةِ
ولو سُئِلتَ يَوماً مَعَ مَن أنتَ فلن يَكونَ المُهِمُّ ما تُؤمِنُ بِهِ بل ما يَجِبُ أن تُعلِنَهُ
فلكي تَضمَنَ النُّقطةَ البَيضاءَ يَجِبُ أن تَكونَ مَعَ النِّظامِ قَلباً وقالَباً ظالِماً كانَ أم مَظلوماً
أمّا إذا كانَ جَوابُكَ يَحمِلُ شَيئاً مِنَ الاحتمالاتِ أو التَّردُّدِ فَسَيَبدأُ اللَّونُ الَّذي يَسبِقُ اسمَكَ بالتَّحوُّلِ بَينَ الأحمَرِ والأسوَدِ
وإذا قُلتَ إنَّكَ مَعَ الشَّعبِ فَغَالِباً ما سَتُوضَعُ في المَنطِقَةِ الرَّماديَّةِ
حتّى لو قُلتَ إنَّكَ مَعَ اللهِ فَسَيُطلَبُ مِنكَ أن تُثبِتَ ذلكَ عَبرَ الاصطِفافِ مَعَ النِّظامِ والسَّيرِ في رَكبِهِ واتِّباعِ نَهجِهِ لأنَّكَ بِغَيرِ ذلكَ تَعبَثُ بألوانِ النِّقاطِ وبِعَدّادِ حَياتِكَ أيضاً
والكَارِثَةُ الأكبرُ في بُلدانِ العالَمِ الثّالِثِ أنَّ تَغَيُّرَ النِّظامِ لأيِّ سَبَبٍ كانَ كَانقِلابٍ عَسكريٍّ أو اعتِقالِ رَئيسٍ مِن فِراشِهِ أو سُقوطِهِ المُفاجِئِ يَكفي لِتَتَبَدَّلَ ألوانُ النِّقاطِ فَوراً
فَمَن كانَت نُقطَتُهُ بَيضاءَ بالأمسِ تُصبِحُ سَوداءَ اليَومَ ومَن كانَ مَغضوباً عَلَيهِ يَستَيقِظُ فَجأةً في أفخَمِ المَكاتِبِ والمَناصِبِ والمَواكِبِ
أمّا النُّقطةُ الحَمراءُ فَقَد تَتحوَّلُ بِلَيلَةٍ واحِدَةٍ إلى بَياضٍ ناصِعٍ ويُصبِحُ صاحِبُها قِيادِيّاً مُبجَّلاً بَعدَ أن كانَ مَنفِيّاً أو مُطارَداً
لكن ماذا عَنِ الرَّمادِيِّينَ
أولئكَ الَّذينَ لَم يُصفِّقوا كَثيراً ولَم يَحمِلوا السِّكاكينَ أيضاً
هؤلاءِ غالِباً ما يَميلُ لونُهُم نَحوَ السَّوادِ مَعَ كُلِّ تَغييرٍ ويُوصَفونَ بأوصافٍ لا يَعرِفونَ مَصدَرَها ولا الذَّنبَ الَّذي ارتَكَبوهُ لِيَستَحِقّوها
لكنَّ السُّؤالَ الَّذي يَبقى دائِماً
مَن الَّذي يُحَدِّدُ لَونَ النِّقاطِ في النِّظامِ القَديمِ أو الجَديدِ
إنَّها مَصالِحُ المُجتَمَعِ الدُّوَلِيِّ وما أدرَاكَ ما المُجتَمَعُ الدُّوَلِيُّ
والمُوجِعُ حَقّاً أنَّ الشُّعوبَ هِيَ الَّتي تَدفعُ مِن دِمائِها وأعمارِها ثَمَنَ تِلكَ الألوانِ
وهُنا يَنطَبِقُ المَثَلُ الهِندِيُّ بِكُلِّ قَسوَتِهِ
في صِراعِ الفِيَلَةِ
تَدفعُ الحَشائِشُ الصَّغيرَةُ دائِماً الثَّمَنَ
✍️ بِقَلَمِي
رَامِي بْلِيلُو٠٠٠٠هُولَنْدَا

تعليقات
إرسال تعليق