أنا ياقريب الحي غريب. قصيدة للشاعر سهيل العبيسي من الأردن
( أنا يا قريبَ الحيِّ غريبُ )
أنـا يـا قـريـبَ الحيِّ عـنكَ غـريبُ
عـيـنايَ قـادونـي وأنــتَ لـبـيـبُ
إطــرَحْ عليَّ تـحـيــَّـةً في نــظــرةً
برقُ الغـمــامِ عـلى الثرى ترطيبُ
مـا هـزّكَ المسكينُ نحوَكَ صـَبـُّـهُ
كالبحرِ ناغى الشطَّ وهـو كئيبُ ؟
ماشٍ رمى عينيهِ وِجـْهـَكَ مـُدلهـًا
إنّ العــيونَ إلى الرّياضِ تـجـوبُ
لو قيلَ مُتْ ما ضرّني والشّرطُ لي
بجـِوارِ قـلـبِكَ مدفني مـكـتــوبُ
عَطشي أخـالـُـهُ يــردُّ تـوهــّجـي
إنْ راحُ ريقِكَ في فمي مسكـوبُ
شمسٌ مرورِكَ بالمـغـاني بـاكـِرًا
تهفو إليكَ من الحـمامِ سُـروبُ
مُقَلُ البيوتِ تجولُ حولكَ غبطةً
وأنــا أُبَصْبِـصُ خـلسةً وأغـيـبُ
خوفي يـُحاذِرُ أنْ تـنــالَ مـقـالـةً
من حــاسِدٍ لا يـرعوي وَيَـتـوبُ
يـَختالُ حُسنُكَ في القلوبِ تَمَلُّكًا
فـَيَهِبُّ حولَكَ صـائـِدٌ وحـبـيبُ
ويَراكَ في كأسِ المُدامةِ خـمًـرَهُ
صاحٍ يـَمُتْ في كـَرْعـِهِ ويَطـيبُ
إنْ أفزَعَتْ قمَرَ الدّجى شمسُ الضُّحى
لِـصـًّا سعى لكَ والفؤادُ وَجـيبُ
أوْ ردَّدَ الْسُّمُّــارُ مــَـوّالاً لــَهـُــمْ
فـالـليلُ صـاحَ بـأنـَّكَ المطلوبُ
لِصَفاكَ غامَزَتِ الجداولُ بعضَها
وخـَريرُها لـكَ مــادِحٌ ونَـسيـبُ
إضْحَكْ فضِحكُكَ لي يردُّ ذوائِبي
لـيـلاً وإنْ بي شـَيـبـُهـا مـحبوبُ
لَكَمَتْ يَـدُ الدّنـيا غـِناءَ طفولتي
وإلى أواخِرِ خطـوتي مـجــلـوبُ
كَتَبَــتْ بنارِ العشقِ لي أقدارَهـا
يا بئسَ ما هو عـنـدَها مَرغـوبُ
كمْ قـلـَّبتني فوقهـا ، أنـــا تــارةً
بـيـَدي الدّنى ، أنا تارةً مسلـوبُ
خلفَ الأمانِ ضربتُ في الأرضِ الخُطى
ثوبي عـلـيـهِ مـحاسـِنٌ وعـيوبُ
إرنو إلى هـــذا الغريبِ فـربـَّمـا
يسري بـِخاطِرِنا جـوىً ولـَهـيبُ
واسدِلْ على عينيِّ يـا عينَ المنى
حُلُمًـا جميلاً لا يـشوبــُهُ ريــبُ
واكتبْ بمنديلِ الهوى حانَ النّوى
إنْ في اللـقـاءِ مضـائِـقٌ ودروبُ
مـا عادَ عندي للأمــالِ مـساحةٌ
مـلأ الفؤادَ مـن الزّمانِ نحـيـبُ
وُلِـدَ القصيدُ بيومِ مِـتُّ أنا معي
من يــومـِـهـا إنَّ الـحياةَ غُروبُ
ذرني أَوِ امْنحني يـَدًا يحلو بـهـا
فوقَ المواجِعِ إنْ هَوَتْ تطبـيبُ
يـا أنتَ لو أدنى الزّمانُ لقـائـنـا
ما فتَّ جسمـي بالرّحى تخريبُ
يا حبّذا قلبانِ نبضُـهُمـا مـَعي
بــي واحِدٌ بـِكَ عـامِرٌ ورحـيـبُ
………..سهيل العبيسي


تعليقات
إرسال تعليق