شمس الأمل ..نص للكاتبة فريدة الجوهري من لبنان
شمس الامل
شاحبة عيون الصغار كشمس آذار في بلادي،
تشرق على استحياء كأنها تخجل من دفئها؛
رمادية كالغيم حين يُثقلُ بالمطر ولا يهطل
في أعماقهم لم يعد الضوء بريئاً ؛أصبح ظلا يتكئٍ على ذاكرة لم تمنح وقتاِ لتكبر
حين حمّلوا الوجع تعثرت خطواتها الطفولية ،وسقطت الألعاب من بين أصابعهم كما تسقط أوراق الشجر في خريف مبكّر،لم يعد في ضحكاتهم اتساع السماء ولا في عيونهم دهشة الإكتشاف ولا في أقدامهم أمواج البحار...كأن العالم مرّ عليهم دفعة واحدة أثقل من أن يُحتمل ،وأسرع من أن يفهم ،وأبعد من أن يُعاش
أيديهم الصغيرة
التي كانت تبني من تراب الأرض ممالك الخيال ،أصبحت تتمسك الغياب ،تعد على أصابع
ها الخسارات ،وتخفي الخوف في زوايا القلب كسرّ لا يقال
في المساءات تبقى عيونهم مفتوحة تبحث عن شيئ يشبه الأمان،عن لعبة نجت من الحطام .. تمدهم بأمل للحياة و
عن بقايا حلم مُخبأٍ في زاوية لم يصل إليها الدمار ولم تلوثه يد الواقع
ورغم كل هذا يبقى في أعماقهم خيط من نور عنيد كالحياة صاخب كالطفولة ينتظر يدا تعيد إليهم المعنى الهارب للسلام،ويخبرهم أن الشمس مهما شحبت قادرة أن تشرق من جديد..
فريدة الجوهري لبنان

تعليقات
إرسال تعليق