مرثية برسم الأمل ..نص للكاتبة كردستان يوسف
مرثية..برسم الأمل
كردستان يوسف
أقِف اليوم
بملامح باهتة
أمام مرآة
كوجه القمر
في ليلة عاصفة
كيف أُصفف شعري
وضفائر طفلة
تنام الآن تحت الرماد؟
كيف أتعطر
والأرض تفوح
برائحة البراءة
مصلوبة
على أرصفة الموت؟
يا سيدي…
أنوثتي اليوم ثكلى
تمشي حافية
على حطام الزجاج
تبحث عن ثدي
لم يجف
أقف كأرملة حلم
سقط
من شرفة بيت عتيق
أراقب
أطفالاً
لا يطلبون الحلوى
بل قمصاناً
لا يخرقها الرصاص
هذه الحرب
قصت ضفيرتي
وهذا الغبار
احتل رئتي
بدلاً من عطر أمي
كنت أسكن ضحكتها
فصار البيت مسرحية عبثية
بلا أضواء
بلا موسيقا تصويرية
بلا حوار
أُحاول ترميم روحي المهشمة
أبحث بين الركام
عن وشاح أمي المطرز
عن بقايا زجاج مرآتها
الذي عكس وجهي يوماً
الأوقات… التي غادرت
دون أن تمسح دمعتي
أعيشها اليوم
في كل خيمة تئن
مع كل امرأة
تعجن الخبز
بملح العين
كيف أهتم
بلون فستاني
وهناك أمهات
طاعنات بكل حزن العالم
يتشحن بالسواد
يرتلن مراثي
لأبناء لم يعودوا من الحرب؟
لا تلمسوا يدي
وهي تحفر التراب
بحثاً عن صورة مفقودة
وهي ترسم أطفالاً
لا يعرفون من النهار
سوى لون الدخان
وأكوام القمامة
لا تلمسوا عتمة قصائدي
لا توقظوا الفراشات
وهي تنام بخشوع
في الدروب
السهول جنازات
مضيئة كالقمح
تمشي على أقدام متعبة
تحمل حقائبنا
بذاكرة محترقة
ترسم خيالات
لأحبة صاروا رماداً
سأحرق كل أوراقي
التي تحمل اسمي
أخجل
من طفلة
تنام
وهي تحتضن
لعبة مقطوعة الرأس
وأنا عجوز في العشرين
أُلملم بقايا أنوثتي
من ركام الحياة
وأتساءل:
هل ما يزال في هذا العالم
مكان
يسمح للشاعرات
أن
يكتبن قصائد
متمردة
عارية الكلمات؟
ومع ذلك…
سأترك نافذة
بمساحة حب قديم
في جدران الذاكرة
لريح لا تعرف الحروب
سأجمع ما تبقى مني
وأجدل ضفيرتي
بخيوط من صبر الأمهات.
سأتعلم من الرماد
كيف يولد الدفء
ومن البكاء
كيف تنبت الأغانِي
ثمة طفلة
لم تخلق بعد
تنتظر اسماً
لا يشبه المقابر
وثمة صباح
يخطو نحونا
بأقدام مترددة
لكنه…
لن يضل الطريق.
لهذا
لن أطفئ قلبي
سأحمله
كقنديل صغير
إلى آخر هذا النفق اللعين
وسأكتب قصائد ملونة
وسأمشي...
أمشي
كما ينبغي
و سأقف أمام المرايا
انظر إلى نفسي ..

تعليقات
إرسال تعليق