هناك في خيمة حمراء. نص للكاتب د. محمد الأمين
هناكَ في خيمةٍ حمراءَ
قد جلسوا
مِنْ فَرْطِ ما هُمْ فَراشٌ
يُسْمَعُ النَّفَسُ
كانتْ موائدُهمْ بالشمعِ غارقةً
أجراسُ ضِحْكتهمْ
في القلب تنعكسُ
وواحدًا واحدًا
سَدُّوا نوافذَهمْ
صرختُ
لكنَّهمْ بالسرِّ ما هَمَسُوا
مَوْتًا فمَوْتًا
وصار القلبُ مقبرةً
وظَلَّ يَسْوَدُّ حتى صابه الخَرَسُ
هنا على حالها الأنقاضُ
مذ رحلوا:
فراشهم
خيمتي السوداء
والجرَسُ
هنا
على جرحِها الناياتُ مُغْلَقَةٌ
أودُّ لو أنَّها تبكي
فتحْتَبسُ
يا كبرياءُ أَرِحني
إنني رَجُلٌ
"ولا أطيق وداعًا"
... إنَّهُ شَرِسُ
أحبُّهمْ حدَّ أنْ أنسى ملامحَهمْ
ولا أقولَ:
لماذا تُذبَحُ الفَرَسُ؟
حلَّفْتُهمْ بِفُتاتِ القمحِ...
وارتحلوا
كما يفرُّ من الحُرَّاسِ مُخْتَلِسُ
بلا وداعٍ
كأنَّ الموت أثْمَلَهُمْ
بلا وداعٍ مَضَوْا
لله كيف نَسُوا
ليركل الطفلُ في قلبي
ويشْتُمَهُمْ
لتخرجَ الآنَ عن أعصابها الحَرَسُ
"وليفدح الأمرُ"
لن ترتاحَ أخيلتي
مادام يلبسني من موتهمْ هَوَسُ
لن يرجعوا ابدًا
لكنْ سأرقبهمْ!
كحارس العيدِ إذْ في الليل يَلْتَمِسُ
أنا السهامُ على قلبي
وهم هربوا!
يا حامل القوس إنَّ الأمرَ ملتبسُ
شقوا الضلوعَ
وقالوا:
نلتقي حُلُمًا
مِنْ ليلِها حاصرَتْني النارُ والعَسَسُ
هناكَ خيمتهمْ
من داخلي انبَجَسَتْ
حمراءَ كانتْ
وهُمْ مِنْ قلْبِها انْبَجَسُوا

تعليقات
إرسال تعليق