جينا .. قصيدة للشاعر سهيل العبيسي من الأردن
( جينا )
الشمسُ أمْ قـمـَرُ الدُّجى تـبـديـنـا
أمْ نـجمُ في الآفـاقِ يُبْـهرُ فـيــنــــا
حاشاكِ جنسَ الناسِ بــلْ حــوريَّةٌ
شـاءَ المُـشيءُ بـخلقـِهـا تـفـنـيـنـا
لا حـبَّـبَ اللهُ القـصـيـدَ إذا جــرى
في غـيـرِ وصفكِ ينـعـتـوهُ خؤونــا
أنا شاعرٌ في الحُسنِ تسرحُ ريـشتي
وأُردِّدُ الأشــعــارَ فـيــكِ فـتــونــا
لا تحسَبي هذا القصـيـدَ تـزلـُّـفــًـا
فالشمسُ تـسبي بـالـْضـِّياءِ عيونـا
لـلشـِّعـــرِ ســوقٌ والـــورى روَّادُه
وإلـى الجـميلِ يـُصـفِّقـونَ جُـنـونا
فـتجـارةُ الشـُّعـراءِ يرقى سـوقـُهــا
ومَساوئُ الـتــُّـجـَّـارِ لا تـعنـيـنــــا
حيث الجـمـالُ بـدا نــؤمُّ ريـاضـَـهُ
مـا شـئـتِ تـسميَــةً لـنـا سـمِّـيـنا
قـد طـارَ شعري في الآفـاقِ مـُعلِنًـا
أنـي ابـْتُـليـتُ تـبـَـرُّحـًـا وشـجـونـا
كم ردّدَتْ نفسي ونـحـنُ تـهامُـسـًا
أنــا والـفـؤادُ لـبـعضـنــا رُدِّيــنـــا
عـيـنـاكِ أجملُ مـا ابـْتُليتُ بحُسنِهِ
مـُكـِّنَّ بـيـن جـوانـحــي تـمكـيـنــا
يـا الأسـوَدَ الـصَّـافي تموجُ بـأعـيُـني
تــكفــي عـواصِفُكَ الهـبيبَـةُ فـيـنــا
أهـدابُــكِ الطـِّـرماحُ حولَ جـُفونـَهـا
نـبَتـَتْ لـعـيـنيكِ الـحـسانِ حـُصونـا
ألـفيـتُ شـخصَكِ قد أُحيطَ دمـاثــةً
وتــأدُّبــــًا وتـكـلــُّـمـًا مــــوزونــــا
لـــكِ أربــعـــونَ مـنــارةً ومــنــارةٌ
بـسمـاءِ عـُمْــركِ حـلــَّقوا تـزيـيـنـا
ولـْـيُبْقـِــكِ اللهُ على الدُّنـيــا سـنــا
تـُحـْصـيـهموا قـد جاوزو الـسَّبعيـنـا
مـاءُ الشـّبـابِ بوجـنتيـكِ فــُراتُـــهُ
واصـطـفَّ في فمِـكِ الجـمانُ قطينـا
عَـبـَقٌ عـبيـركِ قد تـضـوَّعَ مـسـكـُهُ
والـقـدُّ أسـجـَدَ أفــرُعــًا وغـُصـونــا
نــَدَتِ الـرُّبى وتــمـايـَلـَتْ أزهـارُهـا
من عبْــقِ ثـغـرِكِ والـرِّضـابِ سُقينـا
هِـبنـا نـسـيمـًا يـا هواءُ وطِــرْ بـنــا
وعـلى ضـفـافِ خـدودهــا رسّـيـنــا
دعــنــا نـُـلامـِسُهـا ونمـضي نـشـوةً
إنــا شـُغـِفـنـا بــالـَّــتي تــضنـيـنـــا
لـي مـُهجــةٌ تــُذكي محـاجرَ أدمُعـي
إنْ بــاتَ فـي قــلبي هــواهُ دفـيــنــا
ما أتـعـَسَ الـقـلبَ الّذي في عـِشـقـهِ
ذاقَ الــنــَّـوى ومـن الـعـذابِ فنــونـا
لا زلـتَ قلبي من سكــوتـكَ مـُـدلـهًــا
فإلى متى يـبـقى الـهــوى مـسـجونــا
تــهفو وتـحـنو ثمّ تـُرجـعــُكَ الــّتــي
إعـراضُـها حـيـنـًا ووصـلـُـكَ حـيــنــا
وغـرامُكَ المكـتـومُ قد فضـحـَتْ بــهِ
عـيـناكَ حـتـّى خـِفـتـــَهُ يـعـْميــنـــا
أنــّـى تــُحـلــِّفـني نــبــوحُ بســرِّنـــا
بـالــوجـدِ ليـس لـها علــيــكَ يـمينـا
لـتـنـالَ مـا تـصبـوهُ إنْ يشـأ الـقضـــا
وإذا أبــى كـان الـتــَّـجـلــُّـدُ عـونــــا
يـــا قـلبُ تـكـفـيكَ الـجوارحُ أقــرَرَتْ
يـبقـى بـقــاءَ العـُمــرِ نـبـضُكَ جـينـا
…………..سهيل العبيسي


تعليقات
إرسال تعليق