محاكمة الوعي الأول .نص للكاتب رامي بليلو من سورية
"/#مُحاكمةُ الوعيّ
الأولْ/"
✍️بِقلمي
في قاعةٍ شُيِّدتْ من جماجمِ اليقينِ
جلستِ الحقيقةُ في قفصِ الاتهامِ وكانتِ الأسئلةُ تتقدَّمُ واحداً إثرَ آخرَ كأنَّها نجومٌ جاءتْ لتستردَّ حقَّها من ظلامِ الأجوبةِ
وفي الزاويةِ البعيدةِ
وقفَ الإنسانُ القديمُ مرتدياً تاريخَهُ كعباءةٍ مثقلةٍ بأصواتِ الطاعةِ وأقنعةِ الخوفِ
قالَ السؤالُ للحقيقةِ
كم وجهاً أخفيتِ خلفَ وجهِكِ الواحدِ
وقالَ للإنسانِ كم مرَّةً استبدلتَ ذاتَكَ برضا القطيعِ
فارتجفتِ الجدرانُ
وتهاوتْ من الذاكرةِ أصنامُ المعاني الجاهزةِ
ورأى الوعيُ الأولُ أنَّ ما سمّاهُ يقيناً
لم يكنْ إلا خوفاً استراحَ طويلاً في هيئةِ فكرةٍ
عندئذٍ
تقدَّمتِ المرآةُ شاهدةً لا تعكسُ الملامحَ
بل تعكسُ الأعمارَ التي ضاعتْ في ممراتِ الامتثالِ والخطواتِ التي ابتعدتْ عن دهشتِها الأولى
فانحنتِ الأقنعةُ وتساقطتْ كأوراقِ خريفٍ متعبٍ
ورأى الإنسانُ نفسَهُ عارياً من الأوهامِ- إلا من إرادةِ التحوُّلِ
وعندَ آخرِ الجلسةِ
لم تُدَنِ الحقيقةُ ولم يُبرَّأِ الإنسانُ
لكنَّ الأقنعةَ سقطتْ
والأسئلةَ بقيتْ تفتحُ للروحِ أبواباً لا تنتهي
وهناكَ بينَ خرابِ اليقينِ وميلادِ الذاتِ
وُلِدَ وعيٌ جديدٌ
لا يبحثُ عن الحقيقةِ
بل يخلقُها كلَّ صباحٍ من رمادِ الأمسِ
✍️بِقلمي
رامِي بليلو٠٠٠٠هُولندا

تعليقات
إرسال تعليق