أطارد فرحا لطالما كان سرابا..نص للكاتب رامي بليلو من سورية

 "/#أُطَارِدُ٠فَرَحًا٠لِطَالَمَا٠كَانَ٠سَرَابًا/"

✍️بقلمي


كنتُ أطاردُ الفرحَ

كما يطاردُ العطشانُ انعكاسَ السماءِ فوقَ الرمل

حتى اكتشفتُ أن السرابَ لم يكن يكذبُ عليَّ

بل كنتُ أنا الذي يُصرُّ على تصديقِ ما يشتهي


فكلُّ وهمٍ

يولدُ من رحمِ رغبةٍ

عجزتْ عن مواجهةِ الحقيقة

وكلُّ حقيقةٍ لا تُولدُ

إلا بعدما تموتُ آخرُ أمنيةٍ تُطالبُ العالمَ بأن يكونَ كما نريد


حينها أدركتُ أن الفرحَ

ليس غايةً تُنال

بل قدرةٌ على الضحكِ في وجهِ العدم

وعلى صناعةِ المعنى فوقَ أرضٍ لا تعدُ أحدًا بشيء


ليس أقسى على الإنسانِ من أن يكتشفَ

أن العالمَ لا يدينُ له بالسعادة

وليس أعظمَ منه

إلا حين يبتسمُ رغمَ ذلك


فمن ينتظرُ الفرحَ يظلُّ عبدًا للغد

ومن يخلقهُ من رمادِ انكساراتِه

يصبحُ سيِّدَ مصيرِه


ومنذُ ذلك اليوم

لم أعدْ أطاردُ السراب

بل جعلتُ الصحراءَ تعترفُ بخطواتي

وصار الطريقُ نفسهُ هو الفرح

لا نهايتُه


✍️بقلمي


رامي بليلو٠٠٠هولندا



تعليقات