شتاء بعد شتاء .. نص للكاتب عمران قاسم المحاميد من سورية

 شتاء بعد شتاء/ عمران قاسم المحاميد 

غصبٌ… وبكاءٌ…

وقالت لي في ذاتِ مساءٍ، وهي غاضبةٌ:

"ستبحثُ عني في عيونِ كلِّ النساء، فلا تجدني."

ضحكتُ يومها،

وظننتُ أن في كلامِها شيئًا من غرورِ الأنوثة،

وأنثى تُتقنُ لعبةَ الغيابِ والكبرياءِ.

وكانت السماءُ مزدحمةً بالنجوم،

وكان الليلُ يرتدي أجملَ أثوابه،

ولم أكن أعرفُ أن بعضَ الكلماتِ

تحتاجُ عمرًا كاملًا

كي نفهمَ معناها.

مرّت سنواتٌ من الجفاء،

سنواتٌ طويلةٌ كأنها قرون،

بحثتُ عنكِ في الوجوهِ التي عبرتْ حياتي،

وفي العيونِ التي أطفأها المرورُ ثم مضت،

وفي العابراتِ اللواتي مررنَ كغيمٍ شاردٍ في الذاكرة،

فلم أجدكِ.

أجلسُ الآن وحيدًا في بيتي،

أتجوّلُ بين الغرفِ كما يتجوّلُ السجناءُ بين الجدران،

أفتحُ نافذةً للريحِ فتدخلين،

وأغلقُ بابًا فيعودُكِ الصدى.

أكتبُ قصائدي العصماءَ فيكِ،

وأخلّدُكِ كما يفعلُ العاشقونَ الأوفياء،

وأجمعُ ما تبقّى من نبضي

كي لا يسقطَ اسمُكِ من ذاكرتي.

الآن فقط فهمتُ يقينكِ القديم،

وفهمتُ لماذا كنتِ تبتسمين تلكَ الليلة،

ترسمين ابتسامةً جوفاءَ في الداخل،

كأنكِ كنتِ ترين ما لا أراه…


فبعضُ القلوبِ تذوبُ في زحامِ اللقاء،

وتغيبُ…

شتاءً بعد شتاء…


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خلف الإعصار..نص للكاتبة منى الغجري من سورية

غاليتي.. قصيدة للشاعر السوري علي مهنا

جنوبي الهوى قلبي ..نص للشاعر ناصر علي نصر الله من لبنان